في ديربي كتالونيا الذي أقيم اليوم ضمن منافسات الدوري الإسباني، قدم برشلونة عرضا هجوميا قويا وتفوق على إسبانيول بنتيجة 4-1، في مباراة سيطر فيها على معظم فتراتها بفضل الاستحواذ العالي والضغط المتقدم، بينما اكتفى إسبانيول بالدفاع المتأخر ومحاولة الخروج بهجمات مرتدة لم تكن كافية أمام النسق الكتالوني العالي.
وعكست الأرقام هذا التفوق بوضوح، إذ بلغت نسبة الاستحواذ 76% لبرشلونة مقابل 24% لإسبانيول، كما سدد الفريق الكتالوني 20 كرة منها 10 على المرمى، مقابل 10 تسديدات فقط و2 على المرمى لإسبانيول.
منذ البداية فرض برشلونة إيقاعه عبر الاستحواذ الطويل وبناء اللعب من الخلف، مع تمركز هجومي يتطور عند امتلاك الكرة إلى شكل قريب من 3-2-5، حيث يتقدم الظهيران لفتح الملعب، ويدخل لاعبو الوسط بين الخطوط، فيما يفرض الفريق ضغطا سريعا بعد فقدان الكرة ليمنع إسبانيول من بناء أي هجمة منظمة.
هذا التفوق ظهر بوضوح في الشوط الأول، الذي شهد سيطرة مطلقة لبرشلونة وصلت إلى 84% استحواذ و12 تسديدة مقابل 2 فقط لإسبانيول، وهو ما جعل الفريق الضيف عاجزا تقريبا عن الخروج بالكرة أو تهديد مرمى برشلونة بشكل حقيقي.
برشلونة حسم الشوط الأول مبكرا عبر فيران توريس، الذي سجل هدفين متتاليين؛ الأول برأسية بعد ركلة ركنية في الدقيقة 10، والثاني في الدقيقة 25 بعد تمريرة رائعة من لامين يامال.
الهدفان المبكران غيرا ملامح اللقاء منذ البداية، وأجبرا إسبانيول على التراجع أكثر، خاصة أن برشلونة واصل تدوير الكرة بسرعة والسيطرة على وسط الملعب عبر ثلاثي الوسط، ما سمح له بإغلاق كل محاولات إسبانيول للضغط أو الخروج من مناطقه. في هذه المرحلة، كان الفريق الكتالوني يلعب بأسلوب هجومي منظم، يوسع فيه الملعب عبر الأطراف ثم يضرب العمق بالتمريرات القصيرة والاختراقات السريعة.
في الشوط الثاني حاول إسبانيول التقدم أكثر إلى الأمام، لكن ذلك فتح مساحات واضحة خلف دفاعه، فاستغل برشلونة هذه الثغرات عبر الهجمات المرتدة السريعة. ومع استمرار الضغط، جاء الهدف الثالث عن طريق لامين يامال بعد هجمة خاطفة، ثم أضاف ماركوس راشفورد الهدف الرابع داخل منطقة الجزاء، ليحسم برشلونة المباراة تماما.
كان لامين يامال اللاعب الأكثر تأثيرا تكتيكيا في المباراة، ليس فقط لأنه سجل هدفا وصنع هدفين، بل لأنه لعب دورا محوريا في تفكيك دفاع إسبانيول. فقد تحرك بذكاء بين الخطوط وخصوصا في أنصاف المساحات، ما أجبر دفاع الخصم على الاختيار بين الخروج لمراقبته وترك فراغ خلفه، أو منحه حرية الاستلام وصناعة اللعب.
كما شكل يامال مع الظهير الأيمن ولاعب الوسط القريب تفوقا عدديا في الجهة اليمنى، وهو ما سمح لبرشلونة بالاختراق أو إرسال العرضيات. وإلى جانب ذلك، أظهر قدرة كبيرة على المراوغة في المساحات الضيقة وكسر الضغط الدفاعي، وهي ميزة كانت حاسمة أمام فريق يدافع بكتلة منخفضة مثل إسبانيول.
ولم يكن دوره هجوميا فقط، بل شارك أيضا في الضغط بعد فقدان الكرة، ما ساعد برشلونة على إبقاء اللعب أغلب الوقت في نصف ملعب خصمه.
قدم فيران توريس مباراة قوية بتسجيله هدفين وتحركاته المؤثرة داخل المنطقة، فيما كان لامين يامال نجم اللقاء بلا منازع بصناعته هدفين وتسجيله هدفا، أما بيدري فكان حاضرا في التحكم بإيقاع اللعب في الوسط. ومع هذا الفوز، عزز برشلونة صدارته للدوري الإسباني، خاصة بعد تعثر ريال مدريد في الجولة السابقة، ليواصل الضغط في سباق اللقب بثقة كبيرة.
وفي المحصلة، جسدت المباراة قوة برشلونة حين يفرض الاستحواذ العالي والضغط المنظم والسيطرة على وسط الملعب، مقابل عجز إسبانيول عن مجاراة النسق الهجومي السريع للفريق الكتالوني.

