احتضنت مدينة البوغاز، اليوم الجمعة، لقاء دراسيا وتكوينيا وازنا خُصص لتسليط الضوء على “المستجدات الضريبية في قانون المالية لسنة 2026″، وهو اللقاء الذي نظمته “الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى” بتعاون مع “منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية”، وبدعم من “جمعية كراء السيارات بطنجة”.
وشهدت قاعة الندوات التابعة لأحد الفنادق المصنفة، حضورا لافتا لعدد من أرباب المقاولات والمهنيين والباحثين، الذين توافدوا لمواكبة التغيرات القانونية والجبائية التي حملها النص المالي الجديد، في سياق يتسم ببحث المقاولات الصغرى عن “نفس ضريبي” يعزز استدامتها وتنافسيتها.
وانصبت المداخلات على “تفكيك” مستجدات الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات.
وقد أبرز المتدخلون أن قانون المالية 2026 جاء بسلسلة من الإعفاءات، أبرزها ما يتعلق بنظام “المساهمة المهنية الموحدة”، حيث تم إعفاء المقاولين غير المتوفرين على نظام تقاعد من نسبة 50% من زائد القيمة بمناسبة التوقف النهائي عن النشاط، وذلك في حدود سقف مليون درهم.
كما عرج المشاركون على المساطر القانونية المرتبطة بـ “التبليغ الضريبي”، معتبرين إياها العمود الفقري للعلاقة بين الإدارة والمقاولة.
وتم التأكيد على أن المادة 219 من المدونة العامة للضرائب تؤطر هذه العملية، سواء عبر البريد المضمون أو “الطريقة الإلكترونية” التي أصبحت خياراً لا محيد عنه في مغرب “الرقمنة”.
وترق المشاركون إلى محور “المنازعة الضريبية”، حيث تم التمييز بين المرحلة الإدارية (التظلم) والمرحلة القضائية.
وشدد الخبراء على أن عدم احترام الآجال القانونية من طرف الإدارة الضريبية يعتبر “خطأ جسيما” يترتب عنه بطلان المسطرة، مؤكدين أن القضاء الإداري المغربي أضحى يشكل “صمام أمان” حقيقي لحماية المقاول من أي شطط محتمل.
وفي هذا الصدد، تمت الإشارة إلى قرارات قضائية حديثة (مثل القرار رقم 291 الصادر في مارس 2014) كمرجعيات قانونية تفرض على الإدارة احترام آجال 15 يوما على الأقل بين تاريخ توجيه الإشعار بالفحص وتاريخ انطلاق عملية المراقبة الفعلية، لتمكين المقاولة من إعداد وثائقها ومستنداتها.
ولم يفت المشاركين في هذا اللقاء، الذي امتد لساعات طبعها نقاش مهني حاد، التنبيه إلى ضرورة تبسيط المساطر الجبائية لفائدة المقاولات الصغرى جدا والمقاولين الذاتيين، معتبرين أن “التعقيد المسطري” يظل العائق الأكبر أمام الإقلاع الاقتصادي لهذه الفئة التي تشكل النسيج الأكبر للاقتصاد الوطني.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن “قانون مالية 2026” ليس مجرد أرقام، بل هو “فلسفة اقتصادية” تتطلب من الفاعل المقاولاتي اليقظة القانونية المستمرة لتفادي “المطبات الجبائية” والاستفادة من التحفيزات التي تمنحها الدولة في قطاعات استراتيجية

