دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إقرار إصلاحات جوهرية في منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بهدف تحقيق تغطية صحية شاملة ومنصفة، وذلك ضمن رأي أعده بخصوص مشروع قانون مرتبط بهذا الورش الاجتماعي.
وأكد المجلس، في هذا السياق، على ضرورة ضمان عدم حرمان المؤمنين من الولوج إلى الخدمات الصحية بسبب تعثرهم في أداء الاشتراكات، مشددا على أهمية تجاوز الإشكالات المرتبطة بما يعرف بـ”الحقوق المغلقة”، التي تؤدي إلى انقطاع الاستفادة من العلاج في حالات معينة.
وفي هذا الإطار، أوصى المجلس بجعل التسجيل في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض إلزاميا لجميع المواطنين، مع إلغاء مفهوم “الحقوق المغلقة”، بما يتيح الولوج غير المشروط إلى العلاجات الأساسية، خاصة في الحالات المستعجلة أو الخطيرة.
كما شدد على ضرورة التجسيد الفعلي لهدف تعميم التغطية الصحية، تنفيذا للتوجيهات الملكية، عبر ضمان استفادة جميع المواطنين من الحماية ضد المخاطر الصحية.
ومن جهة أخرى، دعا المصدر ذاته إلى اعتماد نموذج تمويل مندمج يشمل مجموع الدخول، سواء الناتجة عن العمل المأجور أو غير المأجور، إلى جانب إقرار مساهمة اجتماعية معممة تستهدف بعض الأنشطة والمنتجات ذات التأثيرات الإدمانية، في أفق تعزيز استدامة المنظومة الصحية.
ورغم أهمية توحيد هيئة تدبير أنظمة التأمين عن المرض، اعتبر المجلس أن هذا الإجراء لا يكفي لوحده، مؤكدا أن تحقيق العدالة الصحية يمر أساسا عبر التعميم الفعلي والشامل للتأمين، مع تقليص حالات عدم الانخراط و”الحقوق المغلقة” إلى أدنى مستوى ممكن.
وفي تفاعل مع هذه التوصيات، اعتبر علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة في حديث له مع موقع SNRTnews، أن إلغاء “الحقوق المغلقة” يكتسي أهمية بالغة، لكونه ينسجم مع مبدأ الحق في الصحة كحق أساسي، مشيرا إلى أن حرمان الأشخاص من العلاج بسبب تأخرهم في الأداء يظل أمرا غير مقبول، خصوصا في الحالات المستعجلة.
وأضاف المتحدث ذاته أن التوجه الدولي يقوم على ضمان استمرارية الاستفادة من العلاجات الأساسية حتى في حال تعذر الأداء المؤقت، مع إمكانية تحويل الاشتراكات غير المؤداة إلى ديون قابلة للتسوية لاحقا، محذرا في الوقت نفسه من إشكالية عدم تصريح بعض الشركات بمستخدميها أو عدم أداء واجباتهم، ما يؤدي إلى حرمانهم من حقوقهم الصحية.
كما أشار إلى وجود حالات لمستفيدين من نظام “أمو تضامن” وجدوا أنفسهم خارج التغطية الصحية بسبب تغير وضعيتهم وفق المؤشر الاجتماعي، دون توفرهم على القدرة المالية لإعادة الانخراط، وهو ما يزيد من هشاشتهم الصحية.
وخلص المصدر ذاته إلى التأكيد على ضرورة التمييز بين عدم استرجاع مصاريف العلاج في حالة “الحقوق المغلقة”، وبين الحق في الاستفادة من العلاجات الأساسية، معتبرا أن ضمان هذا الحق دون شروط يشكل جوهر إصلاح منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، في أفق بناء نظام صحي أكثر عدلا وإنصافا.

