على وقع “الزلزال” الأمني الذي ضرب ميناء طنجة المدينة، أسدلت الغرفة الجنائية الستار على ملف شبكة الارتشاء والتهريب التي أطاحت بمسؤولين وموظفين عموميين، حيث قضت المحكمة في منطوق حكمها بإدانة المتهم الأول (حـ. ب) بثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها 5000 درهم، فيما وزعت عقوبات بالحبس النافذ لمدة ستة أشهر على كل من المتهمين الثاني والثالث، وثلاثة أشهر نافذة في حق المتهمين الرابع والخامس، مع إدانة المتهم السادس بشهرين حبسا نافذا.
أما باقي المتهمين، فقد شملتهم أحكام بستة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامات مالية، مع قرار بوضع حد لتدابير المراقبة القضائية وإغلاق الحدود في حق عدد من المتابعين، وارجاع جوازات سفر آخرين، مع تحميل الجميع الصائر تضامنا.
وتعود فصول هذه القضية المثيرة إلى معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، والتي كشفت عن “اختراق” خطير داخل الحرم المينائي، حيث تورط 24 شخصا، بينهم 6 موظفين من فرقة مراقبة التراب الوطني و6 عناصر من الشرطة وجمركيين، في تكوين شبكة منظمة لاستغلال النفوذ والاتجار في “التغاضي” عن مهامهم الرقابية.
وكشفت التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتعليمات من النيابة العامة، أن المتورطين حولوا الميناء إلى ممر آمن لتهريب السلع الأجنبية مقابل تلقي “رشاوى دسمة” وعمولات مالية، في خيانة صريحة للأمانة الوظيفية وضوابط القانون، حيث كان يتم التدخل المباشر لتجنيب مهربين بعينهم إجراءات التفتيش والمراقبة المعمول بها، قبل أن تسقط الأبحاث الأمنية والميدانية كافة الأقنعة وتضع حداً لهذا النشاط الإجرامي الذي هز أركان الميناء.

