منذ ليلة شتنبر 2021، حين وضعت صناديق الاقتراع أوزارها، دخل حزب الاتحاد الدستوري بطنجة في ما يشبه “البيات الشتوي” الطويل، لم يسمع له ركض، ولم يُرَ له أثر في أزقة المدينة التي تعاني الويلات، إلى أن حلّ شهر مارس 2026 ومعه نسائم رمضان، ليستفيق “الحصان” فجأة من سباته، معلنا عن “إفطار جماعي” بالمقر الجهوي، في مشهد يختزل بؤس العمل الحزبي الموسمي.
ويثير هذا الافطار تساؤلات لدى الشارع الطنجاوي : أين كانت هذه الروح التواصلية والتشاورية طيلة السنوات الخمس الماضية؟ فبينما كانت ملفات النقل، السكن، وغلاء المعيشة تحرق جيوب ساكنة البوغاز، آثر “مناضلو وأطر” الحزب الركون إلى الصمت، قبل أن تظهر فجأة “الغيرة التنظيمية” مع اقتراب العد العكسي لانتخابات 2026.
ويرى متابعون للشأن المحلي ن محاولة تسويق إفطار روتيني كـ”محطة لتقييم المبادرات” لا تعدو كونها “هروبا إلى الأمام”؛ فالحزب لديه تمثيلية “محترمة” في جماعة طنجة، وجد نفسه طيلة الولاية الحالية “ملحقا” إداريا في تحالفات لم تضف للمدينة سوى مزيد من الانتظارية، بينما ظلت هياكله “خارج التغطية” حتى إشعار رمضاني آخر.
المثير في “لقاء لم الشمل” هذا، هو غياب محمد الزموري، الرجل الذي ارتبط اسمه بـ”مفاتيح” الحزب في الجهة لعقود، غياب الزموري عن مائدة الإفطار لم يكن مجرد “تخلف عن موعد”، بل كان رسالة مشفرة تؤكد أن البيت الداخلي لـ”الحصان” يعيش تصدعا لا تخفيه “تطمينات” البلاغات الإنشائية. فكيف يزعم الحزب “تقوية دينامية هياكله” بينما “مهندس” انتصاراته الانتخابية غائب عن الصورة؟
ويتحدث المتدخلون في اللقاء عن “تكثيف العمل التنظيمي” و”الانفتاح على الكفاءات”، وهي معزوفة مكررة تُعزف عند كل مطلع فجر انتخابي.
فبعد سنوات من “الغياب الميداني”، يعتقد قادة الاتحاد الدستوري بطنجة أن مائدة إفطار قادرة على مسح ذاكرة المواطن التي تخزن “خيبات” المجالس المتعاقبة.
فهل يستفيق الحزب فعليا من غيبوبته، أم أن هذا الإفطار ليس سوى “وجبة وداع” أخيرة قبل أن تذره رياح 2026؟

