لا يحتاج الإبداع إلى أقدام تسابق الريح، بل إلى روح لا تعرف السكون، هذه هي الخلاصة التي يقدمها اليوم مغني الراب الطنجاوي، محسن الراضي، المعروف في الأوساط الفنية بلقب “سينيور الراضي”.
ففي الوقت الذي قد يرى فيه البعض في “الإعاقة الحركية” عائقا، جعل منها محسن منصة انطلاق، ليثبت أن الكلمات حين تصدق، تتجاوز كل الحواجز الجسدية.
في عمله الجديد “با ديالي”، لم يذهب الراضي نحو “البهرجة” الفارغة أو إيقاعات الراب المستهلكة، بل غاص في أعماق “الراب الذاتي”.
الأغنية ليست مجرد موسيقى، بل هي وثيقة إنسانية تحكي قصة طفل فقد والده وهو لم يتجاوز ربيعه الأول.
عاش محسن يبني صورة لوالد لم يره إلا في “كادر” صورة قديمة أو حكايات الجدات، وهو ما منحه قدرة عجيبة على صياغة كلمات تجسر الهوة بين الواقع المرير وبين المتخيل الذي بناه طيلة سنوات نشأته.
ما يميز “سينيور الراضي” ليس فقط نضجه الفني، بل تلك العصامية التي يواجه بها الحياة، كفنان من ذوي الاحتياجات الخاصة، يمثل محسن صوت فئة عريضة ترفض “نظرة الشفقة”، وتطالب بـ “نظرة التقدير”.
”إن استنطاق الصور الفوتوغرافية وتحويل الفقد إلى طاقة إبداعية، هو أسمى أنواع المقاومة النفسية”، هكذا يصف مقربون من الفنان عمله الجديد.
لقد استطاع الراضي أن يحول إعاقته الحركية على مستوى القدم إلى دافع لإثبات الذات، مؤكدا أن “العرج” الحقيقي هو عرج الإرادة لا عرج الجسد.
لم يمر العمل مرور الكرام؛ ففي غضون أيام قليلة، تجاوزت الأغنية عتبة 40 ألف مشاهدة على منصة “YouTube”.
هذا الرقم ليس مجرد إحصاء تقني، بل هو صدى لتفاعل الجمهور مع صدق التجربة، إذ وجد الكثيرون أنفسهم في كلمات محسن، خاصة أولئك الذين تجرعوا مرارة اليتم أو واجهوا تحديات جسدية في مساراتهم.

