تشهد أسواق البيض بالمغرب حالة من التباين الحاد بين وفرة الإنتاج والارتفاع المطرد في الأسعار، فبينما تسجل الضيعات الفلاحية أرقاما غير مسبوقة في التوريد، يواجه المستهلك النهائي زيادة أثقلت كاهله مع اقتراب شهر رمضان؛ حيث قفز سعر البيضة الواحدة في أسواق التقسيط ليتجاوز حاجز درهم و50 سنتيما، رغم التطمينات الرسمية والمهنية بوفرة العرض.
وفي هذا السياق، كشف خالد الرابطي، المسؤول بالفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، لـ SNRTnews، أن الإنتاج الوطني سجل قفزة نوعية بنسبة 26% مقارنة بعام 2024، ليصل إلى حوالي 7.06 مليار وحدة سنويا.
ورغم هذا النمو الإيجابي، أرجع الرابطي استمرار الضغط على التكاليف إلى عوامل خارجية قاهرة، تترأسها التغيرات المناخية القاسية وارتفاع أسعار الأعلاف المركبة، فضلا عن الاضطرابات الجوية التي عرقلت عمليات التفريغ بالموانئ المغربية، مما رفع كلفة الإنتاج على المربين.
وعلى نقيض المبررات التقنية والمناخية، وجه إبراهيم بوسلهام، مهني بجمعية التضامن لتجار البيض بالجملة والتقسيط، أصابع الاتهام إلى “الاختلالات الهيكلية” في سلسلة التوزيع.
وأوضح في تصريحه لـ SNRTnews أن الإنتاج الحالي الذي يبلغ 18 مليون بيضة يوميا (مقابل 11 مليونا العام الماضي) ينفي فرضية الخصاص، معتبرا أن الارتفاع ناتج بالأساس عن “سلوكيات احتكارية” لبعض أصحاب الضيعات، وتعدد حلقات الوساطة والمضاربة التي تستغل ذروة الطلب الرمضاني لرفع هوامش الربح بشكل غير مبرر.
وعلاوة على ذلك، برزت قراءة مهنية أخرى تربط الوضع الراهن بسلوك المستهلك والظروف اللوجستية؛ حيث أكد خالد الزعيم، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي بيض الاستهلاك، لـ SNRTnews، أن التقلبات الجوية أحدثت ارتباكا مؤقتا في سلاسل التوريد.
وحذر الزعيم من “حمى الشراء” التي تسبق الشهر الفضيل، معتبرا أن الإقبال المكثف بدافع الخوف من الندرة يخلق ضغطا على العرض، مما يمنح الوسطاء فرصة سانحة للمضاربة بالأسعار.
وخلص التقرير، بناء على المعطيات الميدانية، إلى أن عودة الأسعار لمستوياتها الطبيعية تظل رهينة بتشديد الرقابة على مسالك التوزيع وترشيد الاستهلاك، وسط توقعات مهنية بانفراجة قريبة في الأسابيع المقبلة نتيجة الوفرة الكبيرة في المخزون وتجاوز العقبات المناخية التي أثرت على الملاحة وتوريد الأعلاف.

