تحولت باحة “القصر البلدي” إلى ساحة للمواجهة المفتوحة بين العمدة وموظفي الجماعة، حيث صدحت حناجر المحتجين بشعارات تتهم رئاسة المجلس بـ”التآمر” على الحقوق الاجتماعية للشغيلة، تزامنا مع انعقاد أشغال دورة فبراير العادية.
وعاينت “طنجة +” حالة من الغليان الشديد سيطرت على جنبات المجلس، حيث نفذ العشرات من الموظفين والأطر الجماعية وقفة احتجاجية حاشدة بدعوة من المكتب المحلي للجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض (إ.م.ش)، تنديدا بما وصفوه بـ”الاستخفاف الممنهج” بعد إسقاط نقطة المصادقة على اتفاقية الشراكة مع جمعية الأعمال الاجتماعية من جدول أعمال الدورة، وهي النقطة التي أفاضت الكأس.
وفي رد فعل مثير زاد من صب الزيت على النار، واجه عمدة المدينة غضب المحتجين بتصريحات نارية وصفت بـ”المستفزة”. فبدلا من امتصاص الغضب، علق العمدة على الوقفة قائلا إن “الاتفاقية لا تزال قيد الدراسة”، واصفا ما يحدث بـ”الفوضى”.
وذهب العمدة أبعد من ذلك، حين شكك في خلفيات الاحتجاج، قائلا: “هؤلاء أطر جماعات، وربما جهات خارجية تبعاهم”، في تلميح صريح لـ”تسييس” الحراك النقابي ووجود “أياد خفية” تحرك الخيوط من الخلف لنسف الدورة.
أوضح رئيس المجلس أن الجمعية تأخذ حقها الكامل، وأن المجلس سبق له أن صوت وصادق عليها.
وأضاف أنه كانت مخصصة للجمعية ميزانية قدرها مليون درهم، تم تعزيزها بمبلغ إضافي يناهز 500 ألف درهم لتغطية مصاريف التأمين.
وأكد المتحدث أنه جرى الاتفاق سابقا على مجموعة من المشاريع التي كان من المرتقب إنجازها في إطار هذه الاتفاقية، مشيرا إلى أن الاتفاقية توجد حالياً لدى الجماعة وقسم الشؤون القانونية الذي يعكف على دراستها، نظرا لتضمّنها بعض البنود غير القانونية.
وشدد على أن هذه الاتفاقية لا تعني توقيف الدعم أو إلغاءه، بل إن قسم الشؤون القانونية مطالب بالجلوس مع مسؤولي الجمعية لمناقشة وتصحيح البنود المخالفة للقانون.
وختم بالتأكيد على أن المجلس عقد عدة لقاءات مع المعنيين وتم التوصل خلالها إلى توافقات، مجدداً أن الاتفاقية قائمة وموجودة، وستُعرض على أنظار المجلس لمناقشتها وفق القوانين المنظمة للاتفاقيات.
مصادر نقابية شاركت في الوقفة عبرت للجريدة عن صدمتها من تصريحات الرئيس، معتبرة أن اتهام الموظفين بالتبعية لجهات خارجية هو “هروب إلى الأمام” و”محاولة للتغطية على الفشل في تدبير الملفات الاجتماعية”.
وأكدت المصادر ذاتها أن المراسلة التي وجهت للعمدة منذ 8 يناير الماضي (تحت عدد 277) قوبلت بآذان صماء، مما يؤكد – حسب تعبيرهم – وجود نية مبيتة لـ”إقبار” جمعية الأعمال الاجتماعية لحسابات سياسية ضيقة لا علاقة للموظف البسيط بها.
الوقفة التي تزامنت مع انطلاق أشغال الدورة، أربكت حسابات الأغلبية المسيرة، ووضعت العمدة في قفص الاتهام، وسط مخاوف من تطور هذا “البلوكاج” إلى شلل تام بمصالح الجماعة في الأيام المقبلة، خاصة بعدما لوحت النقابة بأن وقفة اليوم ليست سوى “إنذار أولي” ستليه خطوات تصعيدية أكثر حدة ردا على اتهامات العمدة بـ”الفوضى” والعمالة لجهات خارجية.

