وضعت الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت أحياء واسعة من مدينة القصر الكبير إدارة سد “وادي المخازن” في قفص الاتهام، بعدما تعالت أصوات هيئات سياسية ومدنية تحملها المسؤولية المباشرة عن تفاقم الأزمة، نتيجة ما وُصف بـ”سوء التدبير الاستباقي” لحقينة السد، وسط مطالب ملحة موجهة إلى الحكومة بضرورة تصنيف المدينة “منطقة منكوبة”، قصد تفعيل آليات التعويض القانونية لفائدة المتضررين.
وفي هذا السياق، فجر فرع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالقصر الكبير جدلا واسعا بعد إصداره بيانا شديد اللهجة، ربط فيه بشكل مباشر بين حجم الخسائر المادية الجسيمة التي تكبدتها الساكنة وما سماه “الارتباك الواضح” في تسيير المنشأة المائية، مسجلا أن إدارة السد لم تعتمد بروتوكول الإفراغ الاستباقي والتدريجي للمياه، رغم توفرها على نشرات إنذارية جوية دقيقة تفيد باقتراب التساقطات، وهو الأمر الذي دفعها في آخر المطاف إلى اللجوء لعملية تفريغ مفاجئ وبكميات قياسية، أدت إلى رفع منسوب مياه وادي المخازن إلى مستويات فاقت الطاقة الاستيعابية للقنوات والخنادق المحيطة، محولة عددا من الأحياء السكنية إلى مناطق معزولة تغمرها المياه.
واعتبرت الفعاليات المحلية أن هذا الخلل التدبيري يفرض اليوم طرح مطلب الحماية القانونية كأولوية قصوى، مشددة على أن حجم الأضرار المسجلة في الممتلكات والمحلات التجارية يفرض تعجيلا حكوميا بإصدار إعلان رسمي يصنف القصر الكبير “مدينة منكوبة”، وهو الإجراء الذي سيمكن، وفق المصادر ذاتها، من التفعيل الفوري لمقتضيات القانون رقم 110.14 المتعلق بتغطية عواقب الوقائع الكارثية، بما يضمن تمكين الساكنة من حقها الدستوري في تعويضات عاجلة وشاملة تجبر الضرر وتساعد الأسر على تجاوز المحنة.
وبالموازاة مع الانتقادات الحادة التي وجهت للجوانب التقنية والإدارية المرتبطة بقرارات إدارة السد، نوهت الهيئات السياسية بما أسمته “المقاربة الميدانية” التي واكبت الأزمة، مشيدة بسرعة ونجاعة تدخلات السلطات المحلية والإقليمية، وعناصر الوقاية المدنية والقوات العمومية التي رابطت في الصفوف الأمامية لتقديم الدعم والمساندة، في وقت خلصت فيه المطالب إلى ضرورة القطع مع الحلول الظرفية والتقليدية، عبر رصد ميزانيات استثنائية لإعادة تأهيل البنية التحتية وتدعيم جنبات الوادي بمشاريع هيكلية تضمن عدم تكرار سيناريو “الغرق” مستقبلا.

