حقق المنتخب المغربي إنجازا تاريخيا بتأهله إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية لأول مرة منذ عام 2004، بعد تعادله السلبي أمام منتخب نيجيريا في نصف النهائي، قبل أن تحسم ركلات الترجيح بطاقة العبور لصالح أسود الأطلس، في مباراة أظهرت نضجا تكتيكيا وأداء مقنعا على مختلف المستويات.
دخل المنتخب المغربي المباراة بعزيمة واضحة ورغبة كبيرة في بلوغ النهائي، حيث كان الطرف الأفضل والأكثر خطورة خلال الشوط الأول.
واصل الناخب الوطني وليد الركراكي الاعتماد على نفس التشكيلة التي خاضت المواجهة السابقة، محافظا على الاستقرار التكتيكي، مع تطبيق تنظيم 4-1-4-1 في الحالة الدفاعية، واللجوء إلى الضغط العالي خاصة في وسط ميدان نيجيريا.
ورغم السيطرة المغربية، ظهرت بعض الأخطاء في بناء اللعب من الخلف، خصوصا من آدم ماسينا، حيث منحت بعض تمريراته الخاطئة المنتخب النيجيري فرصة إعادة بناء الهجمة. في المقابل، تفوقت نيجيريا في الكرات الثنائية بفضل القوة البدنية للاعبيها، غير أن المهارة الفردية للاعبي المغرب منحتهم الأفضلية في صناعة الفرص وخلق الخطورة.
وكان المنتخب المغربي الأقرب لافتتاح التسجيل، سواء من ركلة حرة نفذها أشرف حكيمي ومرت قريبة من المرمى، أو من تسديدة إبراهيم دياز التي جانبت القائم. وبلغ عدد تسديدات المغرب في الشوط الأول ست تسديدات، بمعدل أهداف متوقعة بلغ 0,35. دفاعيا، نجح خط الدفاع المغربي في إيقاف انطلاقات مهاجمي نيجيريا، ولم يتمكن المنافس من التسديد سوى مرة واحدة جاءت إثر خطأ تمرير من بلال الخنوس.
في الشوط الثاني، دخل المغرب بأسبقية ذهنية واضحة، ترجمت سريعا إلى فرصتين خلال أول سبع دقائق. ظهر تأثير تعليمات غرفة الملابس من خلال التركيز على الجهة اليمنى من دفاع نيجيريا، حيث شكّل عبد الصمد الزلزولي خطورة كبيرة بسرعته ومراوغاته، وكان مصدر إزعاج مستمر للدفاع النيجيري طوال الشوط الثاني. ورغم السيطرة المغربية وخلق عدة فرص، إلا أن غياب اللمسة الأخيرة حال دون ترجمة التفوق إلى أهداف، ليبقى التعادل السلبي قائما.
وسدد المغرب خمس تسديدات في الشوط الثاني، واحدة فقط كانت مؤطرة عن طريق الزلزولي. في المقابل، غابت الخطورة النيجيرية بشكل شبه تام، حيث نجح المغرب بتكتيكه الدفاعي في إيقاف مفاتيح لعب المنافس، مع تفوق واضح في الكرات الثنائية، خاصة من نصير مزراوي ونائل العيناوي.
مع اللجوء إلى الأشواط الإضافية، واصل المنتخب المغربي اندفاعه الهجومي بحثا عن هدف التأهل، وسدد خمس كرات أخرى، مؤكدا رغبته الكبيرة في الحسم رغم الإرهاق البدني الذي نال من اللاعبين.
ومع استمرار التعادل، احتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، حيث أظهر لاعبو المغرب تركيزا كبيرا في التنفيذ، بالتوازي مع تألق الحارس ياسين بونو، الذي لعب دورا حاسما في منح أسود الأطلس بطاقة العبور إلى النهائي.
تأهل مستحق يعكس تطور الأداء المغربي من الناحية التكتيكية والذهنية، ويمنح الجماهير أملا كبيرا قبل المواجهة النهائية الصعبة أمام المنتخب السنغالي، في نهائي تاريخي يحمل الكثير من التحديات والطموحات.

