قدم أحمد العبادي، النائب البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية والنائب الأول لرئيس لجنة المالية بمجلس النواب، قراءة نقدية لمسار العمل الحكومي خلال السنوات الأربع الماضية، وذلك خلال ندوة عقدت أمس الثلاثاء بطنجة لتفكيك إيجابيات وسلبيات قانون مالية 2026.
واستهل العبادي مداخلته بالتساؤل حول جدوى المجهودات المالية الضخمة التي تعلن عنها الحكومة إذا لم يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.
ووصف السنوات الأربع الأخيرة بـ “السنوات العجاف”، مؤكدا إخفاق الحكومة في الوفاء بالتزاماتها المركزية، وفي مقدمتها ملف التشغيل؛ حيث سجلت الساحة الاقتصادية فقدان آلاف المناصب وإفلاس عدد كبير من المقاولات، بدلا من إحداث “مليون منصب شغل” كما وُعد سابقا حسب تعبيره، مع بقاء نسب النمو بعيدة عن التوقعات الرسمية.
وفي نقطة مثيرة أخرى، انتقد العبادي ما وصفه بـ “عجرفة وتعالي” الخطاب الحكومي في التعامل مع المؤسسات الدستورية وتقارير الحكامة.
وأوضح أن الحكومة تروج لخطاب يوحي وكأن مسار التنمية في المغرب انطلق فقط في سنة 2021، متجاهلة التراكمات الإيجابية التي حققتها البلاد على مدار 26 سنة الماضية، لا سيما في مجال البنيات التحتية.
وأضاف العبادي أن هذا الانفصال عن الواقع وعدم الصدق في نقل معاناة المغاربة هو ما غذى حالة “الاحتقان الاجتماعي”، معتبرا احتجاجات شباب Z رد فعل طبيعي على خطاب رسمي يدعي أن “الأوضاع مثالية” بينما الواقع يثبت خلاف ذلك.
ونفى العبادي اتهامات الحكومة للمعارضة بـ “المزايدة”، مشددا على أن حزب التقدم والاشتراكية يتبنى نهج “المعارضة الديمقراطية البناءة”.
وأوضح في هذا السياق أن نقد الحزب لا ينطلق من فراغ، بل يستند بصرامة إلى المعطيات الرسمية الواردة في مشاريع قوانين المالية التي تعدها الحكومة نفسها، فضلا عن اعتماده على التقارير الموضوعية الصادرة عن المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة.
وفي مقابل ذلك، سجل النائب البرلماني غياب الوضوح والشفافية في التدبير الحكومي، معتبرا أن المقاربة الحالية تظل “قاصرة” جراء انفصالها عن التطلعات الملحة للشعب المغربي، لاسيما في قطاعات استراتيجية كالتعليم والصحة والأمن الغذائي.

