برشلونة 3-2 ريال مدريد في نهائي كأس السوبر الإسباني.
دخل ريال مدريد المباراة معتمدا منذ البداية على أسلوب دفاعي واضح، حيث قرر المدرب تشابي ألونسو اللعب بخطة 4-4-2، تتحول إلى 5-3-2 في الحالة الدفاعية. هذا التحول تم عبر تراجع فالفيردي لشغل مركز الظهير الأيمن، ودخول أسينسيو كقلب دفاع ثالث، مع تقديم مساندة مستمرة من رودريغو للظهير الأيسر بهدف إغلاق المساحات أمام لامين يامال.
في الخط الأمامي، تمركز فينيسيوس وغونزاليس في انتظار الكرات الطويلة لضرب دفاع برشلونة المتقدم، وهو ما كاد أن ينجح مرتين عبر انطلاقات فينيسيوس، لولا تصدي الحارس وتدخل المدافعين في اللحظة الحاسمة.
نجح ريال مدريد في الحد من خطورة برشلونة خلال أول 30 دقيقة، خاصة أن الفريق الكتالوني لم يتمكن من استغلال الأطراف بالشكل المعتاد، كما أن أغلب الكرات العرضية وجدت تفوقا عدديا واضحا داخل منطقة جزاء ريال مدريد. في الدقيقة 34، انفرد رافينها بالمرمى لكنه تسرع في إنهاء الفرصة وأضاع فرصة محققة. وبعد دقيقتين فقط، عاد اللاعب البرازيلي نفسه ليعوض ذلك بتسديدة قوية سكنت شباك ريال مدريد، معلنا تقدم برشلونة.
رد ريال مدريد جاء سريعا، حيث انطلق فينيسيوس من منتصف الملعب بسرعة ومهارة عالية، مستغلا غياب التغطية الدفاعية من جانب برشلونة، ليوقع هدف التعادل. غير أن برشلونة رفض إنهاء الشوط الأول متعادلا، ونجح روبرت ليفاندوفسكي في تسجيل الهدف الثاني بلمسة فنية رائعة فوق الحارس.
روح لاعبي ريال مدريد لم تستسلم، وفي اللحظات الأخيرة من الشوط الأول ارتقى المدافع هويسين لكرة رأسية ارتطمت بالعارضة، لتصل إلى المهاجم غونزاليس الذي تابعها في الشباك مسجلا هدف التعادل. هكذا شهد الوقت بدل الضائع من الشوط الأول تسجيل ثلاثة أهداف في سيناريو مثير.
أرقام الشوط الأول عكست تفوق برشلونة في الاستحواذ بنسبة 76 في المئة، مع تسديد 9 كرات، 5 منها على المرمى، وهي نفس عدد التسديدات المؤطرة لريال مدريد الذي سدد 5 كرات كلها بين القائمين والعارضة. سيطرة برشلونة على الكرة لم تقابلها صلابة دفاعية كافية، حيث بدا الخط الخلفي غير مطمئن أمام سرعة ومهارات لاعبي ريال مدريد.
مع بداية الشوط الثاني، ركز ريال مدريد على استغلال نقاط ضعف برشلونة الدفاعية، خاصة في الجهة اليمنى التي يشغلها كوبارسي وكوندي. تحول رودريغو إلى جناح أيمن لتشكيل ثنائية مع فينيسيوس، بهدف استغلال البطء والأخطاء الدفاعية في تلك الجهة، وهو ما أثمر عن صناعة ثلاث فرص خطيرة خلال أول 20 دقيقة من الشوط الثاني.
برشلونة استعاد خطورته عبر فرصة خطيرة لامين يامال تصدى لها الحارس كورتوا ببراعة. واصل الفريق الكتالوني ضغطه إلى أن نجح رافينها في الدقيقة 73 في افتكاك الكرة من أحد مدافعي ريال مدريد، قبل أن يسددها بنجاح مسجلا الهدف الثالث لبرشلونة.
بعد هذا الهدف، اختار برشلونة تهدئة نسق اللعب والاعتماد على الاستحواذ لتقليل حماس ريال مدريد، خاصة مع دخول داني أولمو الذي أضاف ربطا أفضل بين خطي الوسط والهجوم. في الدقيقة 91، ارتكب دي يونغ خطأ على مبابي تحصل على إثره على بطاقة حمراء، ما صعب مهمة برشلونة في الدقائق الأخيرة. غير أن هذا الطرد أبرز صلابة الفريق الكتالوني، خصوصا تألق الحارس غارسيا الذي تصدى لفرصتين خطيرتين في اللحظات الختامية.
فوز برشلونة في هذا النهائي يعكس بداية عودة الفريق إلى المستوى الذي ظهر به في الموسم الماضي، من حيث الروح والأسلوب، رغم استمرار بعض الهشاشة الدفاعية التي لا تبعث على الاطمئنان.
في المقابل، قدم ريال مدريد مباراة متوازنة، لكن سوء التعامل مع لحظات الحسم وعدم الاستغلال الأمثل لهشاشة دفاع برشلونة حرمه من إمكانية الخروج بنتيجة أفضل. كما لا يزال الفريق مطالبا بالعمل أكثر على الجانب الدفاعي الأيمن مستقبلا.

