احتضن المجلس العلمي المحلي لعمالة طنجة–أصيلة يوم أمس السبت محاضرة علمية تناولت موضوع العناية بالإرث النبوي في التجربة المغربية، وذلك في سياق إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول.
اللقاء، الذي حمل عنوان «عناية إمارة المؤمنين والملوك العلويين بالإرث النبوي الشريف: الحديث والمسيرة»، ألقته الدكتورة وداد العيدوني، عضو المجلس العلمي الأعلى، فيما تولت تسييره الدكتورة كريمة الخرشاف، بحضور ثلة من المهتمين بالشأن الديني والعلمي.
وخلال مداخلتها، توقفت المحاضِرة عند الأبعاد التاريخية والمؤسساتية لعلاقة الدولة المغربية بالإرث النبوي، معتبرة أن هذا الاهتمام ظل، عبر مختلف المراحل، عنصرا مؤطرا للممارسة الدينية بالمغرب، ومكونا أساسيا في بناء المرجعية الدينية الوطنية.
وسلطت المتدخلة الضوء على نماذج من هذا الحضور، من بينها العناية بالحديث النبوي وعلومه، وتنظيم المجالس العلمية، والاهتمام بكتب السنة والسيرة، إضافة إلى مظاهر الاحتفاء بالمولد النبوي وحركة التأليف المرتبطة به، منذ قيام الدولة العلوية.
كما تطرقت إلى التحولات التي عرفها هذا المجال في المرحلة المعاصرة، مشيرة إلى ما وصفته بالانتقال نحو مقاربة مؤسساتية، من خلال دعم الهياكل العلمية وإطلاق مبادرات متخصصة في خدمة الحديث النبوي، إلى جانب تطوير الفضاءات العلمية الرسمية.
وشكلت المحاضرة مناسبة لطرح نقاش أكاديمي حول خصوصية النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني، وعلاقته بالمرجعية النبوية، في ظل التوازن بين الامتداد التاريخي ومتطلبات العصر، ضمن الإطار العام لإمارة المؤمنين.
ويأتي هذا النشاط ضمن سلسلة من الفعاليات العلمية التي ينظمها المجلس العلمي المحلي، بهدف تعزيز النقاش المعرفي حول القضايا الدينية والفكرية ذات الصلة بالهوية والمرجعية المغربية.

