ودع المنتخب الجزائري منافسات كأس الأمم الأفريقية 2025 من دور ربع النهائي، عقب خسارته أمام منتخب نيجيريا بنتيجة 2-0، في مباراة كشفت تفوقا تكتيكيا وبدنيا واضحا للمنتخب النيجيري.
ظهر المنتخب الجزائري في الشوط الأول بصورة دفاعية واضحة، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة عبر عمورة وايت نوري. غير أن هذا النهج الدفاعي شكل رهانا خاطئا من المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، إذ لم يكن كافيا لإيقاف أقوى خط هجوم في البطولة.
نيجيريا فرضت سيطرتها منذ الدقائق الأولى، وصنعت عدة فرص خطيرة، لكن غياب اللمسة الأخيرة حال دون التقدم في النتيجة. أخطر الفرص كانت كرة أنقذها رامي بن سبعيني من على خط المرمى، إضافة إلى فرصة محققة أهدرها Adams أمام الشباك.
المنتخب النيجيري وصل إلى مرمى الجزائر عبر 7 تسديدات في الشوط الأول، مقابل غياب شبه تام للخطورة الجزائرية. وبلغت نسبة الاستحواذ لصالح نيجيريا 67٪، في ظل استسلام واضح من الجزائر في وسط الميدان.
الاعتماد على الدفاع أمام منتخب بحجم نيجيريا يعد مخاطرة كبيرة، خاصة أن الجزائر لا تمتلك العناصر المناسبة لتطبيق أسلوب دفاعي صارم قادر على تضييق المساحات وإيقاف الزخم الهجومي. ورغم ذلك، حال التوفيق دون تسجيل نيجيريا، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
مع بداية الشوط الثاني، نجح المهاجم Victor Osimhen في افتتاح التسجيل في الدقيقة 47، بعد ارتقاء مميز حول به كرة عرضية إلى هدف أول.
وفي الدقيقة 56، استغل Osimhen خطأ دفاعيا فادحا من المنتخب الجزائري، ليقدم تمريرة حاسمة لزميله Adams الذي سجل الهدف الثاني، معقدا مهمة الجزائر بشكل كبير.
بعد الهدفين، اضطر المنتخب الجزائري إلى الخروج من مناطقه الدفاعية والبحث عن هدف يقلص الفارق. أجرى المدرب بيتكوفيتش عدة تغييرات أملا في إحداث الفارق، غير أن الأداء الهجومي ظل باهتا وغير فعال طوال الشوط الثاني.
هجوم نيجيريا واصل تفوقه، ونجح في صناعة 3 فرص خطيرة، مع 6 تسديدات، منها 3 على المرمى وواحدة ارتطمت بالقائم. في المقابل، فشل المنتخب الجزائري في تسديد أي كرة مؤطرة على مرمى الحارس النيجيري، رغم التغييرات الهجومية.
أظهرت هذه المباراة أن اللجوء إلى أسلوب مغاير تماما دون امتلاك أدواته قد يكون مكلفا، خاصة في أدوار إقصائية بحجم ربع النهائي. غياب المنطق التكتيكي، والتشبث بأفكار لا تناسب خصائص الفريق، ساهما بشكل مباشر في إقصاء المنتخب الجزائري.
ضهر دفاع الجزائر هشا، وظهر وسط الميدان عاجزا عن مساندة الخط الخلفي أو المساهمة في إخراج الكرة وبناء اللعب، ما سهل مهمة نيجيريا في فرض سيطرتها.
بهذا الفوز، يتأهل منتخب نيجيريا إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية للمرة الثانية على التوالي، حيث سيواجه المنتخب المغربي، في قمة منتظرة تجمع بين أقوى هجوم وأقوى دفاع في البطولة.

