تأهل المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية بعد فوزه على منتخب الكاميرون بنتيجة 2-0، في المباراة التي احتضنها ملعب مولاي عبدالله بالرباط، في مواجهة أظهرت ملامح تحسن واضح في أداء أسود الأطلس على المستويين التكتيكي والذهني.
دخل المنتخب المغربي المباراة بتشكيلة 4-1-4-1، مع اعتماد وليد الركراكي على وسط ميدان مكون من إسماعيل الصيباري وبلال الخنوس في أدوار صانع ألعاب، إلى جانب التزام دفاعي واضح لدعم التوازن في وسط الملعب. في المقابل، اعتمد منتخب الكاميرون على رسم 3-4-3 بخط هجومي سريع ومهاري، يقوده براين مبيومو، مع محاولة استغلال السرعة والتحولات الهجومية.
بداية المباراة عرفت صعوبة واضحة للمغرب في فرض أسلوبه داخل وسط الميدان، حيث نجح الكاميرون في غلق المساحات في العمق، ما أجبر العناصر المغربية على التوجه نحو اللعب على الأطراف والاعتماد على الكرات العرضية، غير أن الدفاع الكاميروني كان منظمًا ونجح في إبعاد الخطر خلال الدقائق الأولى.
في الدقيقة 27، تمكن أيوب الكعبي من الارتقاء لكرة رأسية داخل منطقة الجزاء، لتصل إلى إبراهيم دياز الذي أكملها بنجاح داخل الشباك، معلنًا الهدف الأول للمنتخب المغربي. بعد الهدف، فشل منتخب الكاميرون في تهديد مرمى المغرب، وواجه صعوبات كبيرة في الخروج بالكرة بسبب الضغط العالي والمنظم الذي فرضه لاعبو أسود الأطلس.
في الشوط الثاني، واصل المغرب سيطرته النسبية على مجريات اللعب. في الدقيقة 62، كاد إسماعيل الصيباري أن يضيف الهدف الثاني، إلا أن تدخلًا بطوليًا من دفاع الكاميرون أبعد الكرة من على خط المرمى. وبعدها بدقائق، عاد الصيباري ليؤكد تفوق المغرب، مسجلًا الهدف الثاني بعد عرضية قوية ومركزة من عبد الصمد الزلزولي.
قدم المنتخب المغربي مباراة منضبطة تكتيكيا، خاصة في الشوط الأول، حيث برز الضغط العكسي المكثف في مناطق الكاميرون، ما أربك عملية بناء الهجمة لدى المنافس وأجبره على اللجوء إلى الكرات الطويلة، التي تفوق فيها دفاع المغرب بشكل واضح. ولم يكن الضغط العكسي السلاح الوحيد لوليد الركراكي، بل أظهر المنتخب المغربي أيضا وجها دفاعيا قويا أعاد إلى الأذهان أداءه في كأس العالم 2022، من خلال التمركز الجيد والدفاع المنظم بخطة 4-1-4-1 مع التراجع الذكي عند الحاجة، ما صعّب على الكاميرون إيجاد أي حلول هجومية حقيقية أو تهديد مرمى ياسين بونو.
وعلى مستوى التغييرات، لجأ وليد الركراكي إلى إدخال سفيان أمرابط لتعزيز الصلابة الدفاعية في وسط الميدان، كما أشرك يوسف النصيري لما يمتلكه من قوة بدنية وسرعة في الضغط وأدوار دفاعية ساعدت المنتخب على الحفاظ على توازنه واستقراره في الخط الخلفي.
من حيث الأرقام، خسر المنتخب المغربي الاستحواذ مكتفيًا بنسبة 41٪، وهو أمر منطقي بالنظر إلى تراجع الفريق للدفاع والحفاظ على تقدمه بهدفين. وبلغ عدد تسديدات المغرب 9 تسديدات، منها 3 على المرمى، في حين فشل منتخب الكاميرون في تسجيل أي تسديدة مؤطرة طيلة المباراة.
هذا الفوز أكد التحسن الواضح في مردود المنتخب المغربي في مختلف الجوانب، خاصة في الضغط العكسي والتنظيم الدفاعي، وهو ما صعب على المنافسين الخروج بالكرة وصناعة الفرص.
أداء يعكس تطورا ملموسا ويمنح آمالا كبيرة للجماهير المغربية في المنافسة على اللقب، في ظل روح عالية، وتركيز كبير، وتعامل ذكي من اللاعبين والمدرب وليد الركراكي، الذي قاد أسود الأطلس إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية بطموحات مشروعة لبلوغ النهائي.

