أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن ورش إصلاح المنظومة التعليمية الذي تنخرط فيه الحكومة حاليا يفرض ترتيبا واضحا للأولويات، في مقدمتها معالجة اختلالات السلكين الابتدائي والإعدادي ومحاربة الهدر المدرسي، قبل الحسم في ملفات أخرى من بينها وضعية مربي ومربيات التعليم الأولي.
وأوضح برادة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم أمس الإثنين، أن الوزارة تواجه تحديات كبيرة تتطلب مجهودات مالية وزمنية مهمة، مشددا على أن الإصلاح الجاري “لا يمكن إنجازه دفعة واحدة”، بل يقتضي التدرج، خاصة في ظل محدودية الإمكانيات المتاحة.
وفي رده على الأسئلة المتعلقة بوضعية مربي التعليم الأولي، ذكر الوزير بأن عدد ساعات التكوين المخصصة لكل مربية يبلغ حوالي 950 ساعة، مؤكدا أن الوزارة طالبت جميع الجمعيات المشرفة باعتماد عقود غير محددة المدة، بما يضمن استفادة المربيات من الأقدمية والاستقرار المهني.
وبخصوص مطلب الزيادة في الأجور، أقر المسؤول الحكومي بأحقية المربيات في تحسين أوضاعهن المادية، مبرزا أن عددهن يصل إلى نحو 50 ألف مربية، غير أن الاستجابة لهذا المطلب تظل، حسب تعبيره، “مرهونة بالإمكانيات المالية”.
وأضاف: “كلما تمت الزيادة في الميزانية المخصصة للوزارة، يتم توجيهها لتحسين وضعية المربيات، باعتبار أنهن يستحققن ذلك”.
وفي سياق متصل، أشار برادة إلى أن تعميم التعليم الأولي بالعالم القروي سجل نتائج أفضل مقارنة بالوسط الحضري، مرجعا ذلك إلى غياب إشكالات العقار، إضافة إلى الدعم الذي تقدمه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ سنة 2018، خاصة في ما يتعلق ببناء الحجرات الدراسية.
وأكد وزير التربية الوطنية التزام الوزارة بتحقيق التعميم الكامل للتعليم الأولي في أفق سنة 2028، مبرزا اعتماد مقاربة جديدة هذا الموسم تقوم على “التخطيط المحلي”، من خلال إدراج جميع أطفال التعليم الأولي في منظومة “مسار”.
وأوضح أن هذه الخطوة ستمكن من رصد التلاميذ الملتحقين بالتعليم الابتدائي دون الاستفادة من التعليم الأولي، وتحديد المناطق التي تعاني خصاصا في البنيات التحتية، مع التعهد بمعالجة هذه الاختلالات “في أقرب الآجال الممكنة”.

