عمر صبار
في المشهد المحلي، يصعب اليوم الحديث عن وجود معارضة حقيقية، أو حتى عن دينامية سياسية تقترب من المعنى الفعلي للمعارضة.
الجميع اصطف في الطابور نفسه، واختفت الفوارق التي كانت تسوق بين اليمين واليسار والوسط.
النتيجة واحدة: مشهد متشابه، ولون سياسي واحد، وصباغة واحدة هي صباغة السلطة.
أمام هذا الواقع، تتحول المزايدات الخطابية إلى مجرد ضجيج بلا معنى، لا يضيف شيئا للنقاش العمومي ولا يسهم في ترسيخ مساءلة حقيقية.
وفي ظل هذا الفراغ، برز داخل المجتمع السياسي، وطنيا ومحليا، ما سماه أحد الأصدقاء الجامعيين بـ«المقاومة السلبية». ويشير هذا المفهوم إلى ارتكان نخب وازنة، خطابيا وسياسيا وعلميا، إلى الخلف، مع الامتناع عن أي شكل من أشكال المشاركة السياسية، لا من باب المساندة ولا من باب المعارضة.
نحن، إذن، أمام معادلة سياسية شديدة الصعوبة: وضع يحتاج إلى نخب لا ترتبط أسماؤها بملفات الفساد أو تضارب المصالح، نخب قادرة على استيعاب منطق الدولة المؤسساتية، ونخب تمتلك وعيا تاريخيا بالسياق، وتفهم طبيعة المرحلة التي تمر منها البلاد.
وأمام الدولة المركزية، تبدو الاختيارات محدودة: إما فتح المجال أمام نخب تمارس «المقاومة السلبية» للمشاركة، مقابل استيعاب خطابها النقدي أو إشراكها في التدبير، وإما الاستمرار في إقصائها، بما يجعل الدولة، عبر مؤسساتها، كمن يطلق الرصاصة على نفسه.
وأعتقد أن الدولة المركزية قد استوعبت حجم هذا الأفول، وهو ما يفسر انطلاق حملة التطهير قبيل الاستحقاقات الانتخابية.

