كشف تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط عن ارتفاع عدد المساكن الفارغة بالمغرب إلى أكثر من 1,1 مليون وحدة، إلى جانب وجود 1,3 مليون مسكن ثانوي أو موسمي، رغم توسع القطاع العقاري بمتوسط سنوي يصل إلى 215 ألف وحدة سكنية خلال العقد الأخير.
وأوضح التقرير أن عدد المساكن بالوسط الحضري ارتفع من 6,2 ملايين وحدة سنة 2014 إلى 8,34 ملايين سنة 2024، فيما تراجعت نسبة المساكن المشغولة من 75% سنة 2014 إلى 71,1% سنة 2024، ما يعكس خللا بين المعروض السكني وقدرة الأسر على الاستفادة منه، وفق التقرير.
ويربط خبراء العقار هذه الظاهرة بعدة عوامل، منها استثمارات مغاربة العالم في العقارات الموسمية، وتأخر المساطر القضائية المتعلقة بالإفراغ، إضافة إلى تكاليف الضرائب على السكن الثاني والثالث.
كما يشير الخبراء إلى أن تزايد الأسعار ونقص الأراضي الصالحة للبناء يفاقم المشكلة، خاصة في المدن التي تعرف توسعا في الطبقة المتوسطة.
وفي تعليق له، أشار رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين توفيق كميل إلى أن استمرار ارتفاع المساكن الفارغة “ليس ظاهرة ظرفية، بل نتيجة تراكمات طويلة تتطلب إصلاحات هيكلية في القطاع”.
وأضاف أن ثقافة الادخار في العقار بدلا من القنوات الإنتاجية الأخرى، والنظام القانوني الحالي للإيجار، يسهمان في إبقاء عدد كبير من الوحدات مغلقة، ما يزيد الضغط على أسعار الكراء ويحد من قدرة الأسر على التملك.
ورغم انخفاض العجز السكني إلى 334 ألف وحدة سنة 2024، يبقى قطاع الإسكان بالمغرب أمام تحديات مستمرة تتعلق بموازنة العرض والطلب، وضمان استغلال الوحدات السكنية بشكل فعّال.

