لم تهدأ بعدُ الصدمة داخل أسرة التعليم عقب الفاجعة التي هزّت العرائش، وراح ضحيتها مفتشتان في ظرف أسبوع واحد، آخرهما المفتشة شدى السرغيني التي فارقت الحياة، أول أمس الاثنين، بالمستشفى الجامعي بطنجة، متأثرة بإصابتها الخطيرة، بعد أن لقيت زميلتها صفاء الزياني حتفها مباشرة عقب الحادث.
النقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم صبّت جام غضبها على المديرية الإقليمية بالعرائش ووزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية بطنجة تطوان الحسيمة، رافضة رواية “القدر” ومؤكدة أن الأمر يتعلق بـ “جريمة إهمال منظم”، نتيجة استعمال سيارات مصلحة “متداعية”، لا تستوفي الحد الأدنى من شروط السلامة، وبعضها خَالٍ من أحزمة الأمان، وفق تعبيرها.
النقابة، في بيان توصلت صحيفة طنجة+ بنسخة منه، قالت إن الحادث لم يكن عرضيا، بل نتيجة “سياسة تقتير” طالت صيانة أسطول سيارات المصلحة، محذّرة من أن هذا الوضع حوّل تنقل المفتشات والمفتشين إلى ما يشبه “رحلة بلا عودة” داخل سيارات باتت أقرب إلى “صناديق موت متنقلة”.
وطالبت النقابة بفتح تحقيق قضائي وترتيب الجزاءات على جميع المسؤولين الذين لم يوفّروا وسائل نقل مطابقة للقانون، داعية الأطر التربوية إلى مقاطعة أي سيارة مصلحة لا تحترم شروط السلامة، واعتبرت ذلك “خطا أحمر” لحماية الموظفين.
كما شددت على ضرورة تجديد الأسطول المتهالك، ورصد ميزانيات كافية للصيانة الدورية، وضمان تغطية حقيقية لحاجيات التنقل، بدل اللجوء إلى ترقيعات موسمية لا تُنقذ الأرواح.
وأعلنت النقابة عن يوم احتجاج وطني موحّد خلال الأيام المقبلة، مع حمل الشارة السوداء طيلة الأسبوع الممتد من 2 إلى 6 دجنبر، تزامنا مع الاختبارات الشفوية للتوظيف، حدادا على روح المفتشتين.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن “العزاء لن يكتمل” إلا بمحاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار المأساة، معتبرة أن دماء المفتشتين “لا يمكن أن تُدفع ثمنا لسياسات مرتجلة وإهمال صارخ”.

