خلال الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفوية ليوم الاثنين 24 نونبر 2025، دعت النائبة البرلمانية زينب السيمو وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير إلى تعبئة أكبر للحد من ظاهرة دور الصفيح بمدينة العرائش، مؤكدة أن هذه الظاهرة ما تزال تشكل جرحا اجتماعيا مفتوحا في الإقليم، حيث يفوق عدد البراريك 4350 براكة تقطنها أكثر من 5000 أسرة تعيش أوضاعا صعبة تزداد حدتها خلال فصل الشتاء بسبب ضعف البنية التحتية، وتسرب مياه الأمطار، وانعدام شروط العيش الكريم داخل مساكن هشة تفتقر لأبسط الخدمات الأساسية.
وشددت السيمو في تدخلها على أن معالجة هذا الملف يجب أن تتم برؤية شمولية لا تقتصر على إزالة الصفيح، بل تمتد إلى حماية النسيج العمراني التاريخي للعرائش والقصر الكبير، عبر إصلاح المباني الآيلة للسقوط وصون التراث العريق الذي يميز المدينتين.
كما ربطت بين إشكالية الصفيح وبين ضمان كرامة السكان وتكريس العدالة المجالية، معتبرة أن الاستثمار في السكن اللائق وتحسين الإطار المعيشي يعد ركيزة لأي تنمية حقيقية.
ويتقاطع هذا التنبيه البرلماني مع المشروع الجهوي الطموح لطنجة–تطوان–الحسيمة ضمن برنامج التنمية الجهوية 2022–2027، الذي رصد ما يقارب 19.85 مليار درهم موزعة على 233 مشروعا، من بينها برامج موجهة للتهيئة الحضرية، السكن، وتقليص الفوارق. كما تبنى العقد-البرنامج بين الدولة والجهة للفترة 2024–2027 حزمة من المشاريع الاجتماعية والهيكلية بقيمة تتجاوز 1.344 مليار درهم، إضافة إلى 1.77 مليار درهم مخصصة لتأهيل البنيات التحتية خلال 2023–2027.
ورغم وجود خطة معلنة لإنهاء دور الصفيح بالعرائش، إلا أن هذا الملف يشهد تعثرا واضحا نتيجة ضغط الطلب وارتفاع عدد الأسر المقيمة في الأحياء الصفيحية، ما استدعى مراجعة بعض الاتفاقيات وتأجيل مراحل معينة في انتظار توفير شروط التنفيذ.
وفي ظل اشتداد تأثيرات التغيرات المناخية، يصبح التعجيل بإخراج هذه المشاريع إلى حيز الواقع أمرا أكثر إلحاحا، خاصة أن الساكنة تواجه كل شتاء معاناة متكررة تتمثل في البرد القارس، الرطوبة، ضعف العزل، وتضرر الأمتعة بسبب تسرب الأمطار، مما يجعل من إعادة إسكانهم أولوية إنسانية واجتماعية قبل أن تكون مجرد مشروع عمراني.

