في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التحول العمراني والاقتصادي بمدينة طنجة، التي أضحت القطب الصناعي الثاني في البلاد، عاد النقاش من جديد داخل قبة البرلمان حول محدودية العرض الجامعي في المدينة، وسط مطالب متزايدة بإنشاء جامعة عمومية مستقلة تواكب دينامية النمو السكاني والاقتصادي.
وخلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، كشف النائب البرلماني عبد القادر الطاهر عن “قلق كبير يسود أوساط ساكنة طنجة” بشأن وضعية التعليم الجامعي، مشيرا إلى أن المدينة “تقترب من عتبة مليوني نسمة، وتشهد تدفقا سكانيا متواصلا يقدر بنحو 18 وافدا جديدا كل ساعة”، وفق معطيات رسمية.
وأوضح الطاهر أن “طنجة، رغم مكانتها الاقتصادية المتميزة، لا تزال تتخبط في إكراهات بنيوية حقيقية على مستوى التعليم، إذ تسجل مؤشرات دون المعدل الوطني بسبب الاكتظاظ الذي تعرفه المؤسسات الإعدادية والثانوية، وضعف الطاقة الاستيعابية للتعليم العالي”.
وأشار النائب إلى أن “المدينة بأكملها تتقاسم جامعة عمومية وحيدة مع ساكنة جهة طنجة تطوان الحسيمة، التي يتجاوز عدد سكانها أربعة ملايين نسمة”، في وقت تتوفر فيه جهات أخرى مثل الرباط والدار البيضاء على أكثر من جامعة عمومية إضافة إلى مؤسسات خاصة وشريكة.
وأكد البرلماني أن “المطلب المتعلق بإحداث جامعة عمومية مستقلة بطنجة لم يعد نخبويا أو فئويا، بل أصبح مطلبا مجتمعيا ملحا”، داعيا الحكومة إلى “الارتقاء بالعرض الجامعي في المدينة بما يتناسب مع حجمها الاقتصادي والديمغرافي، وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم العالي”.
وختم الطاهر مداخلته بالتأكيد على أن “طنجة التي تحتضن أهم المشاريع الصناعية بالمملكة، من الميناء المتوسطي إلى المنطقة الحرة، لا يمكن أن تبقى خارج خريطة التعليم الجامعي المتوازن، وإلا فإن الفجوة بين التنمية الاقتصادية والبنية التعليمية ستتسع بشكل مقلق.”

