تسود حالة من الترقب في عدد من الجماعات المحلية، بعد التصريحات القوية التي أطلقها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت داخل قبة البرلمان، حين أعلن أن وزارته ستعود إلى ملفات الماضي، وأن زمن التساهل مع من استغل الأراضي الجماعية لتحقيق الثراء الشخصي قد انتهى.
وقال لفتيت، خلال عرض ميزانية وزارته بلجنة الداخلية بمجلس النواب، إن من “سطا على بقعة أرضية أو درهم واحد من مال الجماعة سيُحاسب”، مضيفا بلهجة حازمة: “لي دا شي طرف د الأرض أو درهم واحد خصو يردها، لأنه غادي نوصلوا مع لخزيت.”
ووفق مصادر مطلعة، فإن حديث لفتيت أعاد إلى الواجهة عددا من الملفات التي ظلت مجمدة، خاصة تلك المتعلقة بتحويل أراض جماعية إلى مشاريع عقارية خاصة بثمن بخس، استفاد منها منتخبون أو مقربون منهم في مدن كطنجة والدار البيضاء ومراكش، ما جعل الشكوك تحوم حول طرق تفويت تلك العقارات وحجم الأرباح التي جنتها أطراف محددة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن وزارة الداخلية تستعد لإعادة فحص عدد من العقود القديمة والصفقات العقارية التي أبرمت في ظروف غير شفافة، بهدف تحديد المسؤوليات واسترجاع حقوق الجماعات الترابية، سواء عن طريق القضاء أو التسويات القانونية.
وأكد لفتيت أن الغالبية العظمى من المنتخبين “نزهاء وأنقياء”، غير أنه لم يُخفِ وجود فئة “قليلة تسيء إلى نفسها وإلى الجماعات التي تمثلها”، مبرزا أن هذه الفئة لا تدافع عن مصالح الجماعة ولا تقوم باستخلاص حقوقها المالية، ما يجعلها جزءاً من المشكل لا من الحل.
وفي طنجة، حيث الحديث دائما عن تفويت أراض جماعية بثمن رمزي وتحويلها إلى مشاريع سكنية وتجارية مربحة، خلفت تصريحات لفتيت صدى واسعا داخل الأوساط المحلية، وسط دعوات بضرورة فتح تحقيقات جدية في الملفات القديمة التي “أُغلقت بصمت”.
إلى ذلك يرجح أن تتدخل المفتشية العامة للإدارة الترابية خلال المرحلة المقبلة لإجراء افتحاص شامل لملفات العقار الجماعي بعدد من الجماعات، في إطار مسعى الوزارة لتكريس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

