لم يدم الهدوء طويلا في شارع فيلاسكيز، المعروف أيضا بشارع خالد بن الوليد وسط طنجة، فبعد التدخل الأمني الذي أعاد مؤقتا الطمأنينة إلى ساكنة الحي لساعات معدودة منتصف أكتوبر، عاد المشهد إلى سابق عهده، لكن هذه المرة وسط ظلام دامس زاد الوضع تأزما.
فبعدما كانت الساكنة تعاني منذ أشهر من تواجد مجموعات من المشردين والمدمنين الذين اتخذوا من الشارع مرتعا لهم، وجد هؤلاء في غياب الإنارة العمومية خلال الأيام الأخيرة “مساحة أكثر راحة” بعيدا عن الأنظار، ما ضاعف من قلق السكان الذين لم يتوقفوا عن مناشدة السلطات للتدخل.
وكانت مصالح أمن طنجة قد تفاعلت منتصف الشهر الماضي مع صور ومقاطع فيديو تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت حالة الفوضى والضجيج بالمنطقة، حيث تدخلت عناصر الدائرة الأمنية الثانية بتنسيق مع فرقة الأبحاث التابعة للأمن العمومي، وتم توقيف عدد من المتشردين.
ورغم هذا التدخل السريع، تشير شهادات سكان الحي إلى أن تأثيره كان مؤقتا، إذ سرعان ما عادت التجمعات بالأخص الليلية بعد ساعات فقط، لتعيد مشاهد الصخب والفوضى إلى الواجهة. ويؤكد السكان اليوم أن الوضع بات أكثر تعقيدا وخطورة في ظل استمرار انقطاع الإنارة.
إحدى ساكنات الحي كتبت على صفحتها:
“كنا نشتكي منذ فترة من مجموعات المدمنين الذين كانوا يتمركزون عند أسفل عماراتنا في حي فيلاسكيز… لكن اليوم يعيشون في راحة داخل الظلام… فالمصابيح المطفأة تمنحهم ترف التصرف بكل هدوء، بعيدا عن الأنظار، محميين بعتمة الليل… أما نحن، السكان، فقد حُكم علينا بالمعاناة، نعيش في خوف كل مساء… الساعة الآن 19:30، وهم موجودون هناك، جالسون، بينما الذين يطلبون المساعدة ما زالوا ينتظرون أن تُضاء من جديد تلك الأنوار… أنوار الشوارع، وكذلك أنوار ضمائر المسؤولين.”
وهكذا، وبين تكرار التدخلات الأمنية وتزايد نداءات الاستغاثة الصادرة من قلب شارع فيلاسكيز، يظل الوضع في الشارع وباقي أزقته هشا ومتقلبا، تتجاذبه محاولات الضبط الأمني من جهة، وواقع اجتماعي مأزوم مع غياب الإنارة من جهة أخرى، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي يعيشها أحد أبرز شوارع مدينة طنجة.

