دقت البرلمانية سلوى البردعي ناقوس الخطر بخصوص ما وصفته بـ“الأزمة البنيوية” التي يعيشها قطاع النظافة بمدينة شفشاون، معتبرة أن ما يجري “يمس جوهر الحكامة المحلية ويضرب في العمق قيم الشفافية والمساءلة”.
وأوضحت البردعي، في تدوينة مطولة على صفحتها الرسمية، أن توقف أجور العمال أصبح ظاهرة متكررة تُغرق المدينة في النفايات، وتدفع العمال إلى “دوامة من الإهمال والتجاهل”، رغم أنهم يمثلون “الواجهة الحقيقية للنظافة والجمال في مدينة تراهن على السياحة والبيئة”.
وقالت البرلمانية إن “القطاع الذي يعد اختصاصا أصليا للجماعة الترابية يعيش حالة ارتباك إداري وتراخ جماعي”، مشيرة إلى أن الاجتماعات التي تُعقد داخل مقر العمالة “تتم في غياب الطرف الأصلي المعني بالملف، وهو المجلس الجماعي المفوض له تدبير القطاع”، ما يثير؛ بحسبها، “تساؤلات جوهرية حول أدوار الفاعل السياسي والفرقاء الاجتماعيين”.
وانتقدت البردعي ما وصفته بـ“الغياب شبه التام للمساءلة” في مواجهة الشركة المفوض لها، التي قالت إنها “تشتغل في ظروف غامضة، دون مقر اجتماعي قانوني أو عدادات ماء وكهرباء باسمها، مستعملة مقرا تابعا للجماعة دون سند قانوني واضح”، معتبرة أن ذلك “يمس بشفافية التدبير ومراقبة المال العام”.
كما أشارت إلى “تراجع واضح في جودة الخدمات”، من قبيل توقف عمليات تنظيف الأراضي العارية وتعقيم الحاويات، في خرق لبنود دفتر التحملات الذي؛ تضيف البردعي، “ليس وثيقة تقنية مغلقة، بل عقد اجتماعي وقانوني يوجب على الجماعة تتبعه بحزم وشفافية”.
وتساءلت المسؤولة البرلمانية عن مدى مواكبة توسع المدينة وازدياد أنشطتها الاقتصادية بزيادة في عدد العمال والوسائل اللوجستية، محذرة من أن “الضغط الكبير على العمال البسطاء يعكس خللا هيكليا في إدارة المرفق العمومي”.
وأكدت البردعي أن “تمكين الساكنة من مراقبة المال العام أضحى ضرورة ديمقراطية”، داعية إلى “تحمل المجلس الجماعي لمسؤوليته القانونية في مراقبة الشركة المفوض لها وتفعيل المساطر التأديبية عند الإخلال بالالتزامات”.
وختمت البرلمانية حديثها بالقول: “كرامة العامل هي معيار صدق الشعارات، والنظافة تبدأ من نظافة التدبير قبل نظافة الشوارع. إنقاذ القطاع يمر عبر مساءلة حقيقية وحوار اجتماعي جاد، لا عبر حلول ترقيعية مؤقتة تهدئ الوضع لتعود الأزمة من جديد.”

