في واقعة إنسانية مؤثرة هزّت مدينة التشي الإسبانية، تمكن شاب مغربي يدعى مروان أباتوي، البالغ من العمر 21 سنة، من إنقاذ رجل كان على وشك وضع حد لحياته بإلقاء نفسه من أعلى جسر “بيميلييناري”، أحد أبرز المعالم بالمدينة وأعلاها بعلو يصل إلى 47 مترا.
وكشفت صحيفة الباييس أن هذا التدخل البطولي جعل الشرطة المحلية تحتفي بالطالب المغربي وتكرمه خلال حفلها السنوي بمناسبة”سان رافائيل”، في اعتراف رسمي بعمل شجاع قلّ نظيره.
مروان، القادم إلى إلتشي منذ عشرة أشهر فقط لمتابعة دراسته، وجد نفسه صدفة في قلب مشهد مأساوي. فبينما كان عائدا في حدود الرابعة صباحا من منزل أصدقائه، بعد جلسة لعب على “البلاي ستيشن”، استوقفه رجل في متوسط العمر من أصل بيروفي يطلب منه قداحة.
لم تمض سوى لحظات حتى لاحظ مروان دموع الرجل، ليكتشف سريعا أن الأمر يتجاوز مجرد حالة سكر عابرة. فقد أسرّ له الغريب بأنه فقد عائلته بالكامل خلال جائحة كورونا، وأنه حاول في وقت سابق من نفس الليلة الانتحار من فوق الجسر لأن حياته لم تعد ذات معنى.
الطالب المغربي، وبالرغم من محدودية إتقانه للغة الإسبانية، حاول بكل ما أوتي من جهد تهدئته. اصطحبه في طريقه إلى المسجد آملا أن يجد من يرشده أو يخفف عنه.
هناك طلب من بعض المصلين مساعدته، لكن محاولتهم قوبلت بالرفض من طرف الرجل الذي وعد مروان بأنه سيتصل به في اليوم الموالي. غير أن إحساس الشاب المغربي لم يطمئن، فقرر أن يتعقبه من بعيد.
دخل الرجل إلى مخبزة قريبة واشترى علبة جعة، جلس على مقعد أمام مقر “كاريتاس”، ثم توجه نحو منتصف جسر “بيميلييناري”. ما إن أنهى آخر رشفة حتى رمى العلبة وأقدم على خطوة إلى الأمام مستعدا للقفز.
في تلك اللحظة الحاسمة، انطلق مروان مسرعا وأمسك به بقوة، مانعا إياه من الانتحار. وسط الدموع والانهيار النفسي، لم يجد الرجل سوى أن يسأل الشاب المغربي: “لماذا يهمك أمري؟”، قبل أن يجهش بالبكاء ويخاطبه بدهشة: “هل أنت الملاك جبريل؟”.
مروان حاول الاتصال بالنجدة، لكن هاتفه كان فارغا من البطارية.. لجأ إلى هاتف الرجل نفسه، غير أن الأخير رفض فتحه.
وبعد دقائق طويلة من الحوار المتوتر، تمكن في النهاية من إقناعه. وما هي إلا دقائق حتى حضرت الشرطة المحلية والأمن الوطني وسيارة إسعاف، غير أن الرجل أصر على أن يتحدث فقط مع مروان. ليتم في النهاية نقله إلى المستشفى من أجل تلقي رعاية نفسية عاجلة.
قصة الطالب المغربي سرعان ما تحولت إلى حديث المدينة. وبعد يومين فقط، تلقى مروان اتصالا هاتفيا من الرجل يشكره بحرارة قائلاً: “أنت رجل عظيم، يا أخي”.
تكريم الشرطة المحلية للشاب المغربي لم يكن مجرد اعتراف بعمل فردي بطولي، بل رسالة بليغة عن قيم التضامن الإنساني التي تتجاوز حدود اللغة والديانة والجغرافيا.
قصة مروان أباتوي جسّدت صورة مشرقة لشاب مغربي في الغربة، لم يتردد لحظة في إنقاذ حياة إنسان غريب عنه، ليترك بصمة إنسانية عميقة في المجتمع الإسباني.

