في سياق الاستعدادات الجارية لاحتضان المغرب منافسات كأس أمم إفريقيا وكأس العالم 2030، تشهد مدينة طنجة دينامية تنموية متسارعة شملت مشاريع للبنية التحتية والتهيئة الحضرية، غير أن انعكاسات هذا الحدث القاري على المدينة تطرح عدة أسئلة من طرف مراقبين، بالأخص عن أثر احتضان مدينة البوغاز لهذه التظاهرات القارية والعالمية من الناحية الاقتصادية.
الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير يوسف كراوي الفيلالي أوضح في تصريح لصحيفة طنجة+ أن الاستفادة المباشرة لطنجة من تنظيم الكأس الإفريقية “لن تكون كبيرة وهي غير مباشرة”، مبرزا أن الأهمية الحقيقية تكمن في كون هذا الحدث يشكل محطة تحضيرية أساسية لرهان أكبر يتمثل في تنظيم المغرب لكأس العالم 2030.
ويؤكد الخبير أن: “كأس أمم إفريقيا هو حدث قاري يمنح المغرب فرصة لتسريع وتيرة المشاريع المتعلقة بالبنيات التحتية، لكن التحدي الأبرز يبقى استثمار هذه الجهود على المدى المتوسط والبعيد، بما يمكن من استرجاع المبالغ الضخمة التي يتم ضخها حاليا”.
وبالنسبة لمدينة طنجة، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى وجهة لوجستيكية وسياحية كبرى، فإن تعزيز مؤهلاتها من خلال مشاريع الطرق، المرافق، والفنادق يدخل في إطار استراتيجية وطنية لتأهيل المدن الكبرى نحو احتضان تظاهرات عالمية.
ويشدد الخبير على أن “صورة المغرب وطنجة ومكانتها على خريطة البحر الأبيض المتوسط هي الرهان الحقيقي، لأن الاستفادة الاقتصادية المباشرة من التظاهرات الرياضية عادة ما تكون محدودة زمنيا”.
ويرى كراوي الفيلالي أن المغرب مطالب بتفادي سيناريو جنوب إفريقيا، التي أنفقت ملايير في تنظيم كأس العالم 2010 لكنها لم تستفد اقتصاديا بالشكل الكافي. ويقول في الخبير هذا السياق: “الرهان بالنسبة لطنجة وللمغرب هو أن تتحول هذه الملاعب والبنيات التحتية إلى رافعة لاستقطاب استثمارات أجنبية، وتنشيط المقاولات الوطنية في مجالات الخدمات والرقمنة، بما يرفع من القيمة المضافة ويخلق مناصب شغل منتجة”.
كما شدد على أن استرجاع الأموال المستثمرة في هذه المشاريع قد يستغرق عقودا طويلة، لكن المكسب الحقيقي يتمثل في رفع نسبة النمو إلى حدود 7 أو 8 في المائة، وهو ما سيضع المغرب ضمن دائرة البلدان الصاعدة.
وبخصوص الملاعب، لفت كراوي الفيلالي إلى أن “مداخيلها بالكاد ستغطي تكاليف صيانتها وتسييرها مستقبلا”، مضيفا أن القيمة الاقتصادية الكبرى تكمن في التأثير غير المباشر، أي جعل المغرب؛ ومن ضمنه طنجة، وجهة سياحية واستثمارية على مستوى الإقليم المتوسطي وليس فقط القارة الإفريقية.

