في فصل جديد من مآسي الهجرة غير النظامية التي لا تنتهي، ودّعت أسرتان من ضواحي تطوان، أمس الإثنين، جثماني طفلين لم يتجاوزا الخامسة عشرة من العمر، بعدما لفظهما البحر قرب سواحل سبتة المحتلة، إثر محاولة يائسة للعبور نحو الضفة الأخرى.
الضحيتان، توفيق ومحمد، غادرا معا مسقط رأسهما بجماعة بني سعيد نواحي واد لو، متشبثين بحلم الهجرة الذي راود الكثير من أقرانهما، غير أن حلمهما انكسر في تلك الليلة الضبابية من الخامس من شتنبر، بعدما قضيا غرقا في المياه الفاصلة بين منطقتي “ريسينتو” و”سارشال” بسبتة.
ووفق صحيفة “ألفارو سبتة” فإن الحرس المدني الإسباني عثر على جثتيهما في ظرف ساعات قليلة، وهما يرتديان ملابس عادية وحذاءين رياضيين، في مشهد مؤلم يعكس قسوة الطرق البحرية التي حصدت أرواح العشرات من الشباب والقاصرين.
وأفادت المعطيات المتوفرة للصحيفة السبتاوية، أن عملية ترحيل الجثمانين نحو المغرب تأخرت لأيام بسبب إجراءات إدارية معقدة، قبل أن تنجح، أمس، شركة “القدر” لخدمات الجنائز في نقلهما عبر معبر ترخال، حيث كانت في استقبالهما أسر مكلومة لم يُتح لها حتى وداع فلذات أكبادها.
مصادر مقربة من العائلتين أكدت للصحيفة المذكورة، أن الضحيتين ينتميان إلى أسرتين متواضعتين الدخل، سحرتهم صور “الفردوس الأوروبي” المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، فاختاروا ركوب البحر بحثا عن حياة أفضل، غير مدركين أن الرحلة قد تكون بلا عودة.
التحقيقات التي باشرتها الشرطة القضائية بالحرس المدني الإسباني، بمساعدة مختبر الأدلة الجنائية، مكنت من تحديد هوية الجثتين، بعد نداءات استغاثة أطلقتها العائلتان على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استدعاء أحد أقارب الطفلين إلى سبتة للتعرف على الجثمانين، في مسطرة غالبا ما تكون معقدة وتترك العديد من الأسر في دوامة الانتظار والشك.

