يشهد ميناء طنجة المتوسط منذ أسابيع أشغال توسعة كبرى لمحطة الشاحنات والركاب، في إطار مشروع استثماري ضخم يفوق غلافه المالي 400 مليون أورو (ما يزيد عن 5 مليارات درهم). ويأتي هذا الورش بعد توقيع اتفاقيات التمويل مع المؤسسة المالية الدولية (IFC)، وبدعم من مجموعة من البنوك الدولية وبضمان من الوكالة متعددة الأطراف لضمان الاستثمار (MIGA)، حسب ما أكدته الوكالة الخاصة طنجة المتوسط (TMSA) سابقا.
ويهدف المشروع إلى مضاعفة قدرات الميناء في مجال معالجة حركة الشاحنات والركاب، عبر رفع الطاقة الاستيعابية إلى أكثر من مليون شاحنة سنويا، بعدما بلغت في سنة 2023 نحو 477 ألف وحدة فقط. هذا التطور يعكس الدينامية المتصاعدة لحركة المبادلات التجارية عبر هذا الميناء، الذي أصبح حلقة وصل محورية بين أوروبا وإفريقيا، ومعبرا رئيسيا للتجارة العالمية.
الأشغال، التي أُسند تنفيذها إلى تحالف يضم كبريات الشركات المغربية المتخصصة في الأشغال البحرية والبنية التحتية وعلى رأسها Somagec وSGTM، تشمل توسيع الأرصفة المينائية، وإضافة مساحات جديدة مخصصة لوقوف ومعالجة الشاحنات، فضلا عن تطوير التجهيزات اللوجستية والأنظمة المعلوماتية التي تواكب النمو المتسارع في حركة العبور.
وتُعدد هذه التوسعة واحدة من أبرز الأوراش المينائية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بحجم استثمارها، ولكن أيضا بما ستحدثه من تحول نوعي في قدرات الاستيعاب والتنافسية. إذ ستتيح لطنجة المتوسط تعزيز موقعه كأول ميناء للحاويات في البحر المتوسط وإفريقيا، وتثبيت مكانته ضمن أهم المنصات المينائية واللوجستية على الصعيد العالمي.
وبدخول هذا الورش مرحلة التنفيذ، يكون ميناء طنجة المتوسط قد خطا خطوة إضافية نحو تكريس موقعه كبوابة رئيسية للتجارة العالمية، ومركزا متقدما للتبادل بين القارات، بما يعزز دور المغرب كفاعل محوري في الاقتصاد العالمي.

