يعيش رياض “دار تونسي” ببني مكادة إهمالا واضحا، بعدما تحول من فضاء للترفيه والتنفس إلى مكان يعكس مظاهر الإهمال وغياب الصيانة. هذا الفضاء الذي اعتادت عشرات الأسر اصطحاب أبنائها إليه في ساعات المساء، بات اليوم يفتقد لتجهيزات عدة.
فالألعاب التي كانت تشكل نقطة جذب للأطفال لم يتبق منها سوى “المزلاج” محطمة لم تعد صالحة للاستعمال، بل صارت خطرا محدقا بالصغار الذين يقبلون عليها بينما باقي الألعاب فقد اختفت تماما.

أما الكراسي الخشبية فقد نال منها الزمن والتقادم، إذ أصبح أغلبها مهترئا، في حين لجأ أحدهم إلى ترقيع أحد المقاعد بشكل عشوائي باستخدام مسامير وقطع خشبية غير مناسبة، وهو ما يزيد من احتمالات تعريض مستعمليه لإصابات جراء المسامير. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تنتشر بعض الحفر داخل الفضاء فبنيته أصبحت متآكلة.



وتزداد حدة المشكلة في ظل الخصاص الكبير الذي تعاني منه منطقة بني مكادة على مستوى المرافق الخضراء والفضاءات المهيأة للترفيه، ما يجعل من “رياض دار تونسي” متنفسا ضروريا شبه وحيدا بالنسبة لعدد كبير من الأسر القاطنة بحي دار تونسي. هذا الوضع يضاعف من حجم الاستياء لدى الساكنة، التي تؤكد أن غياب بدائل مماثلة يجعلها مضطرة لاصطحاب أبنائها إلى فضاء مهمل وضيق.
وفي شهادة لفاطمة، وهي أم لطفلين اعتادت على التردد على هذا الفضاء، قالت: “الرياض فعلا يحتاج إلى تهيئة، فأنا أحرص على جلب طفلي للعب هنا لكن الألعاب مفقودة، ولا يوجد سوى الطرومبولين وسيارات الألعاب المتحركة، وهذه لا تكون إلا في المساء ويجب أن ندفع ثمنها. أحيانا أزور الرياض في الصباح، فلا يوجد شيء آنذاك، حيث يظل الأطفال يحدقون في المكان فقط. نتمنى أن ينظروا إلى هذا الفضاء لأنه متنفسنا الوحيد هنا.”

وفي الوقت الذي يعتبر فيه سكان المنطقة أن الحفاظ على هذا الرياض مسؤولية جماعية، فإنهم يجددون مطالبتهم للجهات المعنية بضرورة إعادة الاعتبار لهذا الفضاء، بشكل يليق بالأسر والأطفال الذين يجدون فيه متنفسهم الأساسي.


