بعد سنوات من التراجع الحاد في إنتاج الزيتون وما رافقه من ارتفاع غير مسبوق في أسعار زيت الزيتون، يترقب الفلاحون والمستهلكون على حد سواء موسما قياسيا من شأنه أن يضاعف حجم الإنتاج الوطني مقارنة بالسنة الماضية.
فوفق معطيات الجمعية الوطنية لحماية الفلاحين بالمغرب، يرتقب أن يبلغ الإنتاج حوالي 2 مليون طن من الزيتون و200 ألف طن من زيت الزيتون، مقابل نحو 950 ألف طن فقط في موسم 2024. هذه الوفرة المنتظرة تعود، بحسب الخبراء، إلى تحسن الظروف المناخية خلال الموسم الحالي، خاصة الأمطار والبرودة التي ساعدت على دورة نمو الأشجار.
في هذا السياق، أكد محمد بدري، مسؤول بالجمعية الوطنية لحماية الفلاحين بالمغرب، في تصريح لصحيفة طنجة+، أن الموسم الحالي يُعد “الأفضل منذ أربع سنوات”، مشيرا إلى أن “الظروف المناخية، خاصة أمطار يناير وفترات البرودة الممتدة من منتصف نونبر إلى منتصف يناير، وفّرت للشجرة ما بين 300 و500 ساعة من البرودة الضرورية، وهو ما انعكس إيجابا على وفرة وجودة المحصول”.
وأضاف بدري أن السعر المتوقع لبيع الزيتون هذا الموسم يتراوح بين 7 و9 دراهم للكيلوغرام وفق تقديريه الشخصي، معتبرا أن الأرقام المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حول أسعار متدنية تصل إلى 3 أو 4 دراهم “مبالغ فيها وتهدف إلى تضليل الفلاحين ونشر الشائعات”.
كما شدد على ضرورة مراقبة الأسواق للحد من المضاربات التي قد يقوم بها “الشناقة” عبر رفع الأسعار أو التلاعب بها بشكل لا يخدم لا الفلاح ولا المستهلك، لافتا إلى أن تدخل الوسطاء يظل من بين أبرز التحديات التي تواجه القطاع.
من جانبه، عبر الفلاح جمال من وزان عن ارتياحه للموسم الحالي، قائلا في تصريح لصحيفة طنجة+ إن “المحصول هذه السنة ممتاز، والأمل عاد لنا بعد مواسم ضعيفة كدنا نفقد خلالها الثقة، لكن الأمطار الأخيرة أعادت التوازن وأحيت الأمل فينا”. وأضاف أن الفلاحين مطالبون بدعم محاصيلهم بالأسمدة والعناية المستمرة لضمان جودة الإنتاج مستقبلا.
أما الفلاح عبد الصمد الإدريسي، فأكد أن الإنتاج هذه السنة جيد رغم بعض الأضرار التي لحقت مناطق معينة بسبب “التبروري” وقلة الأمطار. وقال: “في عدة مناطق لاحظنا محصولا ممتازا وجودة عالية، وأتوقع أن يتراوح سعر الزيتون بين 7 و10 دراهم إذا لم يتدخل الوسطاء والمضاربون لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه”. وشدد على أن سعر الزيت يجب ألا يتجاوز 60 درهما للتر الواحد، مراعاة لتكاليف الإنتاج المرتفعة من أسمدة وأدوية وأجور يد عاملة.
وفي السياق نفسه، كان رشيد بنعلي، رئيس الفيدرالية البيمهنية لإنتاج الزيتون، قد أوضح خلال خرجة إعلامية له سابقا أن القطاع مر خلال السنوات الأخيرة بمرحلة صعبة بسبب الجفاف، ما أدى إلى انخفاض حاد في الإنتاج وارتفاع كبير في الأسعار، وصلت في بعض الفترات إلى ما بين 100 و130 درهما للتر الواحد. لكنه أكد أن الأمطار الأخيرة ساعدت أشجار الزيتون على استعادة عافيتها، مما يبشر بموسم قياسي سينعكس مباشرة على الأسعار.
وتوقع بنعلي ألا يتجاوز سعر اللتر الواحد 50 درهما، وهو ما سيعيد السوق إلى مستوياتها الطبيعية، مبرزا أن وفرة العرض ستعزز التسويق المحلي وتفتح آفاقا أوسع للتصدير.
ويُذكر أن شجرة الزيتون تتصدر باقي الأشجار المثمرة في المغرب، إذ تمثل 65% من المساحة المخصصة لغرس الأشجار المثمرة، وتوفر ما يزيد عن 51 مليون يوم عمل سنويا، أي حوالي 13% من مجموع أيام العمل في القطاع الفلاحي. كما تلعب دورا محوريا في مكافحة انجراف التربة وتثمين الأراضي واستقرار الساكنة القروية، فضلا عن تلبية حوالي 19% من الحاجيات الوطنية من الزيوت الغذائية.

