أثار موضوع المبالغ المفروضة على التلاميذ تحت مسمى “واجبات الانخراط” في جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في بعض المؤسسات التعليمية، جدلا واسعا في مدينة طنجة، بعدما وصف عدد من أولياء الأمور تلك المبالغ بـ”المبالغ فيها” وغير المنطقية، إذ تراوحت بين 180 و200 و250 درهما في بعض المؤسسات التعليمية.
هذا الوضع قوبل باستنكار شديد من طرف العديد من الآباء الذين اعتبروا أن هذه الجمعيات تجاوزت دورها التشاركي إلى فرض إكراهات مالية ترهق كاهل الأسر، في وقت تعيش فيه شريحة واسعة من المواطنين ضغوطات اقتصادية واجتماعية.
وخلال أشغال الدورة العادية لمجلس مقاطعة مغوغة، أثار المستشار سعيد البقالي القاسمي الموضوع، مؤكدا أن:
“جمعية الآباء جمعية مدنية اختيارية، ولا يجوز أن يكون الانخراط فيها شرطا لمتابعة التلميذ لدراسته أو سببا في حرمانه من حقه في التعليم”.
وأضاف: “نتمنى ألا نسمع أن مديرا أو إطارا تربويا أوقف تلميذا لأنه لم يدفع واجب الانخراط، فهذا أمر غير قانوني وغير تربوي”.
البقالي أوضح أن بعض الجمعيات باتت مطالبة بالبحث عن صيغ بديلة لتمويل أنشطتها، مثل عقد شراكات مع مؤسسات وجهات داعمة، خاصة في ظل وجود برامج وطنية مثل “مدرسة النجاح” والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي لديها شراكات مع نيابة التعليم والتي تغطي جزءا كبيرا من احتياجات المؤسسات التعليمية.
وفي تعقيبه على النقاش، قال ممثل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ورئيس مصلحة التخطيط والخريطة المدرسية محمد سعيد السبايجي، إن جمعيات الآباء تظل شريكا أساسيا في المنظومة التعليمية، رغم أنها خاضعة لظهير الحريات العامة.
وأوضح:”من الناحية القانونية، لا يوجد أي إلزام بدفع واجبات الانخراط، لكننا نراهن على التحسيس والإقناع، فالمبلغ الذي يطلب عادة يبقى رمزيا مقارنة مع ما يمكن أن تقدمه الجمعية من خدمات”، غير أنه أقر بأن الإشكال الحقيقي هو فقدان الثقة بين الأسر وهذه الجمعيات.
وفي تصريحات خاصة لصحيفة “طنجة+”، أكد نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، أن الانخراط اختياري وليس إلزاميا، مهما كان المبلغ المحدد، مشددا على أن المبلغ يحدد انطلاقا من الجمع العام للجمعية الخاصة بكل مؤسسة تعليمية، ومن حق التلميذ ألا ينخرط.
وأضاف: “في حالة إيقاف تلميذ من طرف أي إطار داخل المدرسة، يمكن للتلميذ أن يتواصل معي شخصيا”.
وحول المبالغ المحددة عند بعض الجمعيات التي تتجاوز 150 درهما، قال عكوري إنها مبالغ غير مقبولة، والنطاق المنطقي يتراوح بين 20 و100 درهم كحد أقصى مع مراعاة ظروف الأسر.
وأكد على أهمية أن يتأكد ولي الأمر من كيفية صرف الأموال على المؤسسة قبل اتخاذ قرار الانخراط، مشيرا إلى دور الجمعية في إصلاح بعض التجهيزات، والمساهمة في الأنشطة، وتوفير المستلزمات المدرسية للأسر المعوزة.
وفي تعليقه على الوصل الذي انتشر على نطاق واسع والذي تضمن مبلغ 250 درهما، وصفه بأنه “مبلغ مرتفع جدا”، متسائلا: “هل أبناء الوزراء يدرسون هناك؟”.
وشدد عكوري على أن القانون الخاص للجمعية ينص على أنه يكفي أن يكتفي الأب بالانخراط على طفل واحد إذا كان له أكثر من طفل يدرس في نفس المؤسسة، مؤكدا أن الانخراط في النهاية اختياري بالكامل.
وتجدر الإشارة إلى أن صور وُصول أداء واجبات الانخراط ببعض المؤسسات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع، ما أثار موجة من التعليقات المنتقدة. واعتبر ناشطون أن المبالغ المكتوبة “خيالية”، بينما تساءل آخرون عن جدوى هذه المساهمات في ظل غياب تحسين ملموس للخدمات أو تحقيق الوعود التي تطلقها بعض الجمعيات.

