بكبسة زر واحدة على “فيسبوك”، ينفتح عالم كامل من “السوق السوداء” للهجرة السرية، حيث تتحول مجموعات علنية تحمل أسماء مثل “حراكة القصر الصغير” إلى فضاءات للتفاوض العلني حول أثمن ما يملك الإنسان: حياته.
داخل هذه المجموعات، لا يختبئ السماسرة خلف أسماء مستعارة أو في غرف مظلمة؛ يكفيهم تفعيل خاصية “العضو المجهول” لعرض خدماتهم. قوارب مطاطية، دراجات مائية “جيسكي”، أو حتى مقاعد في شاحنات… تُطرح كما لو كانت تذاكر سفر قانونية نحو الضفة الأخرى.
في منشور موثق رصدته صحيفة “طنجة+”، نشر شخص يُدعى (S.A) صورا لقارب مطاطي جاهز للإبحار، مرفقا برقم هاتفه، عارضا خدمة تهريب لشخصين نحو السواحل الإسبانية. العرض بدا كإعلان سياحي، لكنه في الحقيقة تذكرة محتملة إلى المجهول وفق تعليقات البعض.

الأخطر أن مثل هذه المنشورات لا تثير استغراب الأعضاء، بل تحظى بتفاعل واسع: بين من يسأل عن الثمن، ومن يحذر من النصابين، وآخرين يدخلون على الخط لاقتراح طرق بديلة أو تقديم “عروض” أكثر إغراء.
التعليقات تكشف الوجه المظلم للظاهرة: سجال بين من يبيع الوهم ومن يشتريه، في سوق لم تعد تعرف الأسرار.
في إحدى النقاشات، نصح عضو شابة تبحث عن وسيلة للهجرة قائلا: “دخلي لريبقي، تلاقاي عروض مغرية… خاصك غير تختاري”.
آخر تحدث عن “طرق سهلة عبر سبتة” مقدما أفكار ونصائح عملية، بينما كتب ثالث: “اختي خاصك تقلبي فالواقع أما هنا راه غير نصابة”. بينما بعض المداخلات بدت كـ“استشارات تقنية” حول كيفية العبور، أشبه بخدمات توجيهية للراغبين في الرحيل.

ولم يقتصر الأمر على الأفراد، بل ظهرت منشورات عامة من حسابات مجهولة تعرض توفير “ربابنة” لقيادة القوارب. كتب أحدهم: “سلام عليكم، لي خاصو شي رايس مرحبا”.
هذا الانفتاح العلني على هذه الجريمة المنظمة، وفق متابعين، حول مجموعات “فيسبوك” إلى سوق رقمية مفتوحة لتهريب البشر، حيث لا تُخفى الأسماء ولا تُحجب الأرقام.
حقوقيون يعتبرون استمرار هذا النشاط العلني “فضيحة صامتة” تجري تحت الأعين دون تدخل فعلي للحد من الظاهرة أو حماية الشباب من فخاخ شبكات النصب.
فيما يرى آخرون أن هذه المجموعات تعكس “الجانب المظلم” لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت من أداة للتلاقي إلى منصة لإدارة أنشطة تنطوي على مخاطر إنسانية وأمنية جسيمة.
وبينما تتواصل محاولات الهجرة السرية ميدانيا عبر سواحل القصر الصغير ومحيطها، يتنامى معها نشاط افتراضي لا يقل خطورة، إذ يربط بين الحالمين بالعبور والمنظمين المفترضين.

