مدينة أصيلة والجماعات المجاورة تعيش منذ أسابيع على وقع انقطاعات متكررة في الماء الصالح للشرب، غير أن الانقطاع الكامل والمفاجئ يوم 16 غشت شكل النقطة التي أفاضت كأس الغضب والاستياء، بعدما استمر يوما كاملا وأربك حياة الساكنة، منازل ومحلات ومؤسسات.
البرلمانية قلوب فيطح عن فريق الأصالة والمعاصرة دخلت على خط الأزمة، ووجهت سؤالا كتابيا إلى وزير التجهيز والماء، طالبت فيه بفتح تحقيق تقني دقيق حول ملابسات العطب المفاجئ الذي أصاب القناة الرئيسية المغذية للمدينة، وبإيفاد لجنة مختصة لتحديد المسؤوليات في ما وصفته بـ”الهدر المائي والأعطاب المتكررة”.
وكانت النائبة البرلمانية قلوب فيطح قد ذكرت في مراسلتها لوزير التجهيز والماء بمضامين خطاب العرش (29 يوليوز 2024)، حيث أكد الملك أن الماء قضية مصيرية وحيوية لا تحتمل أي تأخير أو سوء تدبير، داعيا إلى الحفاظ عليه كمسؤولية وطنية جماعية تشمل جميع المؤسسات والفاعلين. وشددت النائبة على أن الانقطاعات المتكررة بأصيلة والجماعات المجاورة تكشف عن اختلالات تتعارض مع روح هذا التوجيه الملكي، مما يستدعي تدخلا عاجلا وحلولا جذرية تحفظ حق المواطنين في التزود بالماء بكرامة وانتظام.
وبينما تحدثت السلطات عن “عطل تقني” وراء الانقطاع، اعتبر عدد من المواطنين أن ما جرى يتجاوز التبريرات التقنية، واصفين الأمر بـ”الاستخفاف بحقوق الساكنة “.
أصوات أخرى قللت من جدوى الأسئلة البرلمانية، معتبرة أن الحل الوحيد يكمن في اللجوء إلى القضاء الإداري والترافع ضد “الإدارات المقصرة”، بدل الاكتفاء بالمساءلة الشفوية التي لا تُسفر عن أي حلول عملية، حسب وصفها.
وتجدر الإشارة إلى أن الانقطاع، الذي جاء في عز موجة الحر، دفع سكانا إلى البحث عن مصادر بديلة للتزود بالماء، فيما لا تزال مطالب الاستعجال بإيجاد حلول جذرية تضع حدا لمعاناة تتكرر كل صيف، وتطرح بإلحاح قضية الثقة بين المواطن ومؤسسات تدبير الماء.

