في مائدة مستديرة بطنجة حول علاقة مغاربة العالم بوطنهم، فجر الوزير السابق محمد نجيب بوليف نقاشا حادا حين اعتبر أن ملف الجالية المغربية بالخارج يعاني من نفس الأعطاب البنيوية التي تعيشها منظومة تسيير البلاد، على غرار الصحة والتعليم.
بوليف، الذي كان يتحدث بنبرة نقدية قوية، تساءل باستغراب:
“من كان يتصور قبل أربع سنوات أن تصبح أولويات المغرب هي كرة القدم، حتى باتت الحكومة المقبلة مطلوبة على شكل حكومة المونديال؟”
واسترسل موضحا أن تخصيص 120 مليار درهم من أجل تنظيم كأس العالم 2030 يطرح تساؤلات كبرى، في وقت يعيش فيه المغرب إشكالات تنمية حقيقية على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والصحية.
وأضاف أن الرهان على المونديال باعتباره رافعة للاقتصاد وجلب السياحة يبقى نظريا، مستشهدا بتجارب دول مثل إسبانيا، قطر، البرازيل، التي أثبتت؛ حسب قوله، أن هذه “النظرية فاشلة اقتصاديا”.
في معرض حديثه، أكد بوليف أن مغاربة العالم لا ينبغي أن ينتظروا الكثير من الدولة، بل عليهم أن يتبنوا هم هذا الملف ويترافعوا عنه بجدية، لأن الإرادة السياسية، في نظره، تعاني من ضعف واضح على ثلاثة مستويات: الحكومة، الأحزاب السياسية، والمنظمات التمثيلية للجالية.
وأوضح أن ملف الجالية معقد بطبيعته، لأنه شبيه بتدبير القطاعات الكبرى كالتعليم، الفلاحة، والصحة، لكنه في الوقت نفسه يخص فئة بعينها من المغاربة، ما يطرح سؤال “التمييز الإيجابي” لصالحهم. وهنا شدد على ضرورة وضع هذا التمييز في إطاره الصحيح حتى لا يتحول إلى إشكال خطير.
ولم يتردد الوزير السابق في الإشارة إلى ما وصفه بـ”الصراع المكتوم” بين مغاربة الداخل والخارج، مشبها إياه بما يعيشه المغرب اليوم مع مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء المستقرين في البلاد. وأكد أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربات واعية ومتوازنة، لأن مستقبل العلاقة مع مغاربة العالم لا يمكن أن يُبنى على الشعارات، بل على رؤية استراتيجية حقيقية.
بوليف أعاد التأكيد على التحديات الكبرى التي تواجه مغاربة العالم، وفي مقدمتها: الحفاظ على الهوية في أبعادها الدينية والثقافية والوطنية.
إلى جانب هجرة الأدمغة، وما يفرضه من ضرورة الحفاظ على انتمائهم وتعاونهم مع وطنهم. وأيضا الهجرة العكسية، التي دعا إلى إحداث برامج استباقية لاستثمار خبرات وكفاءات العائدين.
وأخيرا، استمرارية التحويلات الاستثمارية، التي تشكل شريانا حيويا لاقتصاد المغرب.

