تحولت قاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بطنجة، مساء اليوم الجمعة، إلى فضاء لنقاش ساخن حول واقع وآفاق مغاربة العالم، في مائدة مستديرة نظمتها مؤسسة عبد الله أشبابو للفكر والثقافة بشراكة مع الفضاء المغربي للمهنيين، تحت شعار: “من أجل علاقة أمثل لمغاربة العالم بوطنهم”، وذلك في إطار الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر.
عبد الله أشبابو، الداعية والسياسي، افتتح اللقاء بتأكيد رمزية اليوم الوطني للمهاجر، واصفا الفضاء المغربي للمهنيين بـ”أكثر الجهات نشاطا في المدينة”، ومشددا على أن مغاربة العالم يواجهون تحديات مركبة في الداخل والخارج، ما يجعل مثل هذه اللقاءات فرصة لتبادل الرؤى وصياغة حلول عملية.
محمد نجيب بوليف، الوزير السابق، ركز في مداخلته على ما وصفه بـ”التحدي الهوياتي” الذي يواجه الأجيال الجديدة في المهجر، محذرا من نزيف الأدمغة، وداعيا إلى وضع برامج استباقية لاستثمار خبراتهم وتحفيزهم على العودة، مع ضمان استمرارية التحويلات الاستثمارية للجالية.
الخبير في قضايا الهجرة، سعيد بن سلام، حذر من صعود التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا، خاصة بإسبانيا، وما يرافق ذلك من تراجع في حقوق المهاجرين لصالح مقاربات اقتصادية تعتبرهم “آلات إنتاج بلا هوية”، مضيفا أن المهاجرين المغاربة يتعرضون عند عودتهم إلى استفزازات إدارية أثناء الحصول على الوثائق.
وفي السياق ذاته، أشار عمر المرابط، عضو مجلس الجالية المغربية بالخارج ونائب عمدة سابق، إلى أزمة الهوية الدينية لدى الشباب المهاجر، خصوصا في فرنسا حيث تتنامى مظاهر العنصرية تجاه المسلمين، منتقدا حصيلة مجلس الجالية التي وصفها بالضعيفة وتفتقد لرؤية واضحة، مطالبا بإحداث “شباك وحيد” خاص بمغاربة العالم وإشراكهم في الحياة السياسية.
المخرج صهيب الوساني، قدم أرقاما ديمغرافية حول الجالية المغربية، مبرزا رغبة العديد من الشباب في العودة للوطن، واقترح إحداث قناة فضائية متخصصة بقضايا مغاربة العالم لتقوية الروابط الثقافية والهوياتية. أما المداخلة الأكثر إثارة فجاءت من الأكاديمي عبد السلام بوغابة، الذي اعتبر أن الهجرة قضية قديمة تتجاوز الأبعاد الدينية، متوقعا أن يعرف المغرب بعد عقدين مواقف عنصرية تجاه مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، في ظل ضعف مؤشرات إدماج أبناء الجالية.
المستشار الجماعي محمد بوزيدان، تساءل عن جدوى النقاش حول الجالية في غياب حق التصويت، مشيرا إلى أن نسب فشل استثمارات العائدين مرتفعة، بل وحتى المقاولات المحلية تتعثر، ما يكشف قصورا في سياسات إدماج الكفاءات.

