خلف الستار أكتوبر 24, 2025في مقاطعة بني مكادة، التي تعوّدت أن تتصدر المشهد كلما ذُكرت “الأوراق الموقّعة على عجل”، عاد الحديث هذه الأيام في الكواليس عن بعض الشواهد الإدارية التي خرجت إلى النور بطريقة تثير الفضول أكثر مما تثير الاطمئنان. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تمر الوثائق عبر مساطر مضبوطة، يهمس البعض أن هناك أوراقا“تُزهر” بسرعة غير معتادة، حتى ليُخيّل للمرء أن الحبر لم يجف بعد حتى تُمنح الموافقة، بينما ملفات أخرى، لا تقلّ قانونية، تظل حبيسة الأدراج تنتظر من “يطرق الباب المناسب”. المتتبعون لشأن المقاطعة يربطون بين هذا الواقع وذاك الإرث الثقيل الذي طبع “وثائق التعمير” لعقود، حيث ما زال صدى بعض القصص القديمة يُسمع في أروقة الصالونات السياسية. المثير أن الجميع يتحدث بنبرة خافتة، وكأن هناك اتفاقا ضمنيا على ألا يُقال كل شيء.. فبعض الشواهد، يقال، وُلدت في ظروف “استثنائية”، وأخرى نُسجت خيوطها في كواليس يعرفها أصحاب الخبرة، دون أن يجرؤ أحد على طرح السؤال الصعب: من يملك سلطة الحبر؟ ورغم المجهودات المبذولة لتحسين صورة المقاطعة، إلا أن رائحة بعض الملفات القديمة ما زالت تفوح كلما تحركت أوراق جديدة على المكاتب، في مشهد يعيد التذكير بأن بني مكادة لا تنام أبدا على بياض الورق، وأن “الهدوء الإداري” أحيانا يخفي بين سطوره أكثر مما يُظهره.