عقدت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بمدينة العرائش، جمعيتها العامة العادية الثانية برسم سنة 2026 في جلسة ثانية عُقدت “بمن حضر”، وذلك عقب تعذر انعقاد الجلسة الأولى لعدم اكتمال النصاب القانوني إثر مقاطعة واسعة أربكت حسابات الرئاسة.
وجاء الانعقاد الثاني للجمعية العامة وسط أجواء صامتة لكنها مشحونة بدلالات سياسية وتنظيمية، بعد أن كشفت معطيات مطلعة عن تسجيل مقاطعة غير مسبوقة في الجلسة الأولى، أقدم خلالها زهاء 57 عضوا من أصل 97 يمثلون الجمعية العامة على رفع “الكرت الأحمر” في وجه رئاسة الغرفة، متسببين في إجهاض النصاب وشلل أشغال المؤسسة الجهوية الحيوية أمام ذهول السلطات المحلية الحاضرة.
وتعكس هذه الخطوة التصعيدية، بحسب مصادر مهنية، أزمة ثقة حادة وغليانا متصاعدا داخل أروقة هذه المؤسسة الدستورية المنتخبة.
وعزت المصادر ذاتها هذا التكتل إلى حالة تذمر واسع وسخط عارم يراود الفاعلين والمنتخبين جراء ما وصفوه بـ”التدبير الانفرادي” والتهميش الممنهج للمقاربة التشاركية في صياغة جدول الأعمال وتحديد الأولويات التنموية للجهة، مشيرة إلى أن مقاطعة أكثر من نصف الأعضاء شكلت صفعة واضحة ورسالة شديدة اللهجة تؤكد أن تدبير الشأن المهني لم يعد يحتمل المزيد من الارتجالية وسياسة “الأبواب الموصدة”.
ورغم هذا التوتر السياسي المخيم على الكواليس، خاض الحاضرون في الجلسة الثانية مناقشة جدول أعمال حافل بالملفات المالية والإدارية؛ حيث جرى تدارس وضعية تنفيذ ميزانية السنة الجارية 2026، إلى جانب مشروع ميزانية سنة 2027 وبرنامج العمل المقترح، وسط دعوات لتجويد الخدمات المقدمة للمنتسبين وتعزيز نجاعة حكامة الغرفة.
كما شملت المداولات ملف الانفتاح المؤسساتي والانتعاش الاقتصادي، عبر دراسة سلسلة من مشاريع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المزمع إبرامها مع غرف مهنية دولية في كل من إسبانيا (برشلونة) وليبيا وتونس، فضلا عن شراكة مرتقبة مع شركة التنمية الرقمية والذكاء الترابي بالجهة.
وعلى المستوى المحلي والبيئي، طرحت الجمعية العامة مشاريع اتفاقيات تهم إحداث منطقة للأنشطة الاقتصادية بجماعة ترجيست، والتعاون مع مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، إضافة إلى اتفاقية تتصل بجمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي ومتقاعدي الغرفة.


