دخلت الأوضاع المهنية والاجتماعية داخل المؤسسات البنكية بجهة طنجة–تطوان مرحلة من التوتر الساخن، عقب صدور موقف حاد عن المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للقرض الشعبي للمغرب، التابع للاتحاد المغربي للشغل، صوّب فيه سهام الانتقاد صراحة إلى طريقة إدارة الموارد البشرية والمنظومة الأجرية داخل البنك الشعبي بالمنطقة.
وسلّط البيـان، الصادر عقب اجتماع نقابي احتضنه مقر الاتحاد المغربي للشغل بمدينة طنجة، الضوء على ما أسماه “نزيفا مستمرا” في الموارد البشرية يُرافقه تفاقم الاستقالات والمغادرات الفردية، نتيجة لتدني المستويات الأجرية وضغط الأهداف التجارية وتراجع القدرة الشرائية للشغيلة البنكية.
“وكالات بُمستخدمين اثنين”
ورسم المصدر النقابي ذاته صورة قاتمة عن ظروف الاشتغال داخل العشرات من الوكالات البنكية بالجهة، كاشفا أن عددا منها أضحت تُدار بمستخدمَين اثنين فقط، وهو ما وضعه في خانة “السلوك التدبيري العاجز” الذي يرهق المستخدمين بالمهام المركبة والأهداف التجارية المرتفعة، ويسهم بشكل مباشر في إضعاف جودة الخدمات المقدمة للزبناء.
وطالبت الهيئة النقابية بضرورة التعويض الفوري للمغادرين والأطر المستقيلة، ومراجعة سقف الأهداف التجارية المحددة رسميا لتتلاءم مع الواقع الميداني والطاقات البشرية المتوفرة، تفاديا لحملات الإجهاد النفسي والمهني التي تُمارَس على المستخدمين.
مطالب بالزيادة في الأجور
وفي الملف الاجتماعي، اشترط البيان إقرار زيادة عامة ومباشرة في أجور كافة الشغيلة البنكية لا تقل عن 2000 درهم، استنادا إلى المادة 20 من الملحق الرابع للقانون الداخلي للمؤسسة التي تنص على المراجعة الدورية للأجور كل سنتين.
ورَفَض المتحدثون باسم الشغيلة أي محاولات لإلتفاف الإدارة على هذا المطلب عبر دمج الزيادات المأمولة في منح الأقدمية أو المكافآت المتغيرة.
ولم يتوقف الهجوم النقابي عند شق الأجور، بل امتد ليشمل نظام التقييم المهني والتعيينات، حيث دعت النقابة إلى إسقاط المنظومة الحالية واعتبرتها “فاقدة للشفافية والموضوعية”، متهما الإدارة بفتح الباب أمام المحاباة وتكريس منطق “الولاءات والعلاقات الشخصية” في حركات الانتقال المعروفة بـ”بورصة الشغل”، على حساب الكفاءة والمردودية والاستحقاق المهني.
ولم يُغفل البيان البعد التقني والأمني للتسيير، إذ فتح النار على ما أسماه “الأعطاب المعلوماتية المتكررة” التي تشل العمل اليومي بالمؤسسة، مطالبا بفتح تحقيق مستقل لتحديد المسؤليات وشبهات صرف الميزانيات الضخمة المرتبطة بالأنظمة الرقمية المعتمدة، مع تحديد الجهات الإدارية المسؤولة عن المخططات التقنية الفاشلة.
وختم المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للقرض الشعبي للمغرب بيانه بلهجة تصعيدية، مؤكداً أن زمن الخطابات والوعود المقطوعة من طرف إدارة الموارد البشرية قد انتهى، ومُلوّحاً باللجوء إلى كافة الأشكال النضالية والاحتجاجية التي يكفلها القانون، وفي مقدمتها خوض إضرابات جهوية شاملة لإعادة التوازن للحقوق والمكتسبات المهنية.


