كشفت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط (HCP)، اليوم الخميس، عن حجم الضغط المالي غير المسبوق الذي تواجهه الأسر المغربية، في ظل موجة غلاء الأسعار المستمرة وتراجع القدرة الشرائية لمستويات قياسية.
وأظهرت مؤشرات بحث الظرفية لدى الأسر، الصادرة عن المندوبية، صورة قاتمة لواقع المعيشة اليومية للمغاربة، حيث أكدت الغالبية الساحقة من العائلات تدهور ظروفها الاجتماعية والاقتصادية وغياب أي أفق للادخار.
وفي هذا السياق، أكدت الأرقام الرسمية أن 95,9 في المائة من الأسر المغربية أن أسعار المواد الغذائية عرفت ارتفاعا خلال السنة الماضية، وهو شعور عام يتقاسمه المواطنون، بينما يتوقع 77,9 في المائة منها استمرار صعود أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر المقبلة.
هذا الضغط المعيشي انعكس بشكل مباشر على مستوى عيش المغاربة؛ حيث صرحت 76,3 في المائة من الأسر بأن مستوى معيشتها قد تدهور خلال الـ 12 شهرا الماضية، بينما يتوقع 51,7 في المائة منها مزيداً من التراجع في مستواهم المعيشي خلال السنة المقبلة.
وأمام هذا الوضع المتأزم، وجدت أسر مغربية عديدة نفسها مجبرة على البحث عن حلول طارئة لتدبير أمورها اليومية؛ إذ كشفت المعطيات أن 39 في المائة من الأسر تضطر إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية مصاريفها الأساسية.
وفي المقابل، انكمشت ثقافة الادخار بشكل حاد؛ حيث لم تتمكن سوى 2,8 في المائة فقط من الأسر من ادخار جزء من مداخيلها خلال الفترة الأخيرة.
وبناء على ذلك، تعيش 92,5 في المائة من الأسر المغربية حالة من انعدام اليقين، مؤكدة عدم توقعها القدرة على الادخار خلال السنة المقبلة، مما يعكس حجم الهشاشة المالية التي باتت تطبع اليومي المغربي.


