علمت صحيفة “طنجة+”من مصادر مطلعة أن قاضي التحقيق المكلف بالتحقيق في ملف ما بات يعرف بـ”الصاك الانتخابي” بطنجة، باشر إجراءات التحقيق مع أربعة متابعين في القضية، في الوقت الذي لم يتم فيه نقل عمدة مدينة طنجة، المتابع في الملف نفسه في حالة اعتقال، من السجن المحلي بأصيلة للمثول أمام قاضي التحقيق.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن من بين المتابعين الأربعة رئيس مكتب التصويت الذي يشتبه في كونه سهّل عملية إخراج وتسليم أوراق انتخابية، بعدما تم إخراجها من مكتب التصويت رقم 84 الموجود بمؤسسة القدس بمنطقة كساباراطا، في ظروف شكلت محورا أساسيا في الأبحاث القضائية الجارية.
وكانت المصالح الأمنية قد أوقفت عمدة طنجة بمطار ابن بطوطة الدولي، مباشرة بعد وصوله على متن رحلة جوية قادمة من مدينة مالقة الإسبانية، وذلك على خلفية مذكرة بحث صادرة في حقه ضمن التحقيقات المرتبطة بهذا الملف، قبل أن تتم إحالته على القضاء ومتابعته في حالة اعتقال.
وتعود تفاصيل القضية إلى يوم الاقتراع، حين تمكنت المصالح الأمنية من ضبط شخص بالقرب من مؤسسة القدس بمنطقة كساباراطا، وبحوزته حقيبة تضم أوراقا انتخابية، وهو ما دفع إلى توسيع دائرة الأبحاث لتشمل عددا من المتدخلين في العملية الانتخابية، من بينهم مسؤولون عن مكاتب للتصويت.
وكانت النيابة العامة قد كشفت، في بلاغ سابق، أن الأبحاث الأولية أظهرت، وفق المعطيات المتوفرة لديها، اشتباه أحد نواب رؤساء مكاتب التصويت في إخراج مجموعة من أوراق التصويت من المؤسسة التي يوجد بها مكتب الاقتراع، وذلك بمساعدة رئيس المكتب، قبل أن تتم إعادتها لاحقاً.
وأفادت النيابة العامة، في السياق نفسه، بأن الخبرات المنجزة على الأوراق الانتخابية المحجوزة أظهرت اختلافاً في نوع الحبر المستعمل فيها عن الحبر المعتمد داخل مكاتب التصويت، وهي المعطيات التي دخلت ضمن عناصر البحث القضائي الرامي إلى تحديد ظروف وملابسات إخراج تلك الأوراق والمسؤوليات المحتملة المرتبطة بها.
وكان الوكيل العام للملك قد أعلن، في مرحلة سابقة من القضية، توقيف خمسة مشتبه فيهم، بينهم رئيسا مكتبي تصويت ونائباهما وشخص آخر، قبل إحالتهم على قاضي التحقيق، الذي أمر بإيداعهم رهن الاعتقال الاحتياطي.
ومع إحالة الملف على قاضي التحقيق، تدخل القضية مرحلة جديدة من البحث القضائي، ينتظر أن يتم خلالها الاستماع إلى مختلف الأطراف ومواجهة المعنيين بالوقائع والمعطيات المتوفرة في الملف، قصد تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائج التحقيق.
وتظل المتابعات القضائية في هذه المرحلة، كما هو مقرر قانوناً، غير حاسمة للمسؤولية الجنائية، إذ يستفيد جميع المعنيين من قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.


