تطورت حدة الغضب الداخلي بشرعية القيادة الحالية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عقب النتائج الهزيلة التي حصدها الحزب في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
وفي هذا السياق، أطلق مناضلون ومناضلات من مختلف الفروع والأقاليم عبر ربوع الوطن عريضة وطنية حاشدة، تطالب بتموقع صريح للحزب في صفوف المعارضة، وإقالة القيادة الحالية وعلى رأسها الكاتب الأول، إضافة إلى الدعوة العاجلة لعقد مؤتمر وطني استثنائي.
وحسب وثيقة العريضة، فإن الغاضبين يحملون القيادة الحالية مسؤولية التراجع التاريخي والانتخابي، مشيرين إلى أن التمديد لولاية رابعة للكاتب الأول شابه بطلان ديمقراطي وانفراد بالقرار ألقى بظلاله على سمعة وصورة الحزب لدى الرأي العام والناخبين.
ولم تقف مؤاخذات الموقعين عند حدود التدبير الفردي، بل امتدت لتشمل طريقة إدارة مسلسل التحضير للانتخابات؛ حيث استنكرت العريضة ما أسمته بـ”استقطابات لرحل لا يربطهم أي خيط بالمرجعية الاتحادية”، متهمة القيادة بممارسات مشينة ومُدانة شابت توزيع التزكيات، لا سيما في اللوائح الجهوية للنساء، مما انعكس سلباً على رصيد الحزب وثقة الشارع.
وعلى المستوى السياسي، وجهت العريضة انتقادات ملغومة لما وصفته بـ”ضبابية الخط السياسي” وتردد القيادة في التعاطي مع المبادرات التشريعية والاجتماعية طيلة الولاية المنصرمة. واعتبرت الوثيقة أن التصويت الضعيف لصالح مرشحي الحزب يعكس إرادة شعبية واضحة تفرض على الاتحاد الاشتراكي الالتزام بموقعه الطبيعي في المعارضة بدلاً من تسول مقاعد حكومية هامشية لا تليق بتاريخه وتضحيات مناضليه.
وشدد الموقعون على أن القيادة الحالية فقدت كل مشروعية سياسية وأخلاقية لتستمر في تدبير الشأن الاتحادي، مطالبين بتقديم نقد ذاتي واعتذار علني لقواعد الحزب وللناخبين، مع الشروع الفوري في التحضير لمؤتمر استثنائي يفتح الأبواب لكافة الطاقات والكفاءات الاتحادية التيُ أُبعدت أو غادرت الحزب في الفترات السابقة، لإطلاق دينامية جديدة تعيد البناء السياسي والتنظيمي للاتحاد الاشتراكي.


