شهدت المنطقة الحدودية المحاذية لثغر سبتة المحتلة، خلال الساعات القليلة الماضية، تحركات متسارعة لمئات المهاجرين المغاربة الذين فضلوا سلك طريق “العودة الطوعية” نحو المغرب، عقب انسداد آفاق الاستقرار في المدينة وتوالي قرارات رفض طلبات اللجوء التي تقدموا بها.
وبحسب مصادر إعلامية محلية في المدينة، فإن المعبر الحدودي القريب من شاطئ “تاراخال” شهد تدفق أكثر من 150 شخصا، بين رجال ونساء، في غضون ساعتين فقط؛ وهي حصيلة مرشحة للارتفاع بالنظر إلى توالي المغادرين لمخيم “بينيتيز” العشوائي الذي أخلته السلطات الإسبانية مؤخرا.
وتقاطعت عدة عوامل لتدفع هؤلاء المهاجرين – الذين دخلوا سبتة إبان موجة التدفق الجماعي في 30 يوليوز الماضي – إلى حزم أمتعتهم والعودة من حيث أتوا؛ أبرزها سوء الأحوال الجوية، وتفكيك السلطات للمخيمات المؤقتة، فضلا عن اليقين الحاسِم بصرامة مدريد في رفض منح حق اللجوء للمواطنين المغاربة.
ونقلت تقارير محلية عن عدد من المهاجرين أثناء تسليم أنفسهم لقوات الأمن تمهيدا لعبور النقطة الحدودية، حديثهم عن ظروف صعبة عاشوها خلال الشهرين الماضيين، جراء التدخلات الأمنية المكثفة داخل مناطق التجمع المؤقتة، ليجد العشرات منهم أنفسهم أمام خيار وحيد يتمثل في إنهاء هذا Periplo والعودة إلى ديارهم.
في غضون ذلك، جرى نقل من تبقى من المهاجرين الراغبين في مواصلة الإجراءات القانونية من مركز الاستقبال المؤقت (CATE) إلى منطقة “لوما كولمينار”، تمهيدا لإجراء مقابلات طلب اللجوء؛ وسط مساعٍ حكومية إسبانية حثيثة لتقليص مدة البت في هذه الطلبات لتكون أقل بكثير من الموعد المعتاد المقدر بـ 12 أسبوعا.
على المستوى السياسي والدولي، تلقت الحكومة الإسبانية دعما صريحا من المفوضية الأوروبية بشأن التعاطي مع هذا الملف، حيث أكد ماغنوس برونر، مفوض الشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي، في مؤتمر صحافي بالعاصمة البلجيكية بروكسل، دعم إدارته الكامل لكل التدابير التي تتخذها مدريد لتسريع ترحيل المهاجرين غير النظاميين.
وأوضح برونر أن التوقع الأساسي للاتحاد الأوروبي هو إعادة جميع الأشخاص الموجودين بوضعية غير قانونية في سبتة، مشددا على تقديم بروكسل كل الدعم اللوجستيكي والأمني الممكن، بما في ذلك إمكانية تعزيز حضور وكالة “فرونتكس”.
واعتبر المفوض الأوروبي أن أحداث سبتة شكلت “اختبار إجهاد” حقيقي للمنظومة الأوروبية، مؤكدا أن السياسات الهجرية للتكتل تسير في الاتجاه الصحيح للسيطرة على الحدود وتقليل أعداد طلبات اللجوء.


