خيّم الهدوء، مع الدقائق الأولى من منتصف ليل اليوم، على شوارع وساحات دائرة طنجة-أصيلة، معلِنا انتهاء الحملات الدعائية ودخول مرحلة “الصمت الانتخابي” القانونية، استعداداً لفتح مكاتب التصويت صباح اليوم، في استحقاق تشريعي يحبس أنفاس الأوساط الحزبية بالمنطقة.
وتوارت، مع حلول ساعة الحسم، مكبرات الصوت وتوقفت القوافل الاستعراضية التي جابت أحياء عاصمة البوغاز ومحيطها القروي على مدار الأيام الماضية، لتحل محلها حالة من الترقب المشوب بالحذر؛ حيث بات لزاما على المرشحين واللوائح الـ22 المتنافسة تجميد كافة أشكال الاستقطاب والدعاية، وإفساح المجال أمام ما يناهز نصف مليون ناخب وناخبة لحسم اختياراتهم بعيداً عن ضغط المهرجانات الخطابية وتوزيع المناشير.
ورغم الصمت الظاهر في الفضاء العام، تفيد معطيات استقتها الجريدة بأن المقرات الحزبية تحولت إلى “خلايا أزمة” وغرف عمليات تشتغل على مدار الساعة، إذ تنصب الجهود في هذه الساعات الفاصلة على التنسيق اللوجستي، وضبط لوائح المراقبين المعتمدين بمكاتب التصويت، والتأكد من تغطية مختلف مراكز الاقتراع الموزعة بين النسيج الحضري المكتظ والجماعات القروية التابعة للدائرة.
ويرى متتبعون أن مرحلة الصمت الانتخابي، وإن كانت توقف التسويق السياسي المباشر، إلا أنها تمثل المرحلة الأدق في تتبع مسار التعبئة غير المرئية، حيث تراهن الماكينات الحزبية على انضباط قواعدها ومردودية “العمل القاعدي” الذي تم إنجازه طيلة أيام الحملة، في محاولة لتأمين كل صوت وضمان تحويل التعاطف الشعبي إلى أوراق اقتراع فعلية داخل الصناديق.
وتتجه الأنظار بدءا من الساعة الثامنة صباحا نحو نسبة الإقبال الأولية، التي يعتبرها الملاحظون المؤشر الحاسم لملامح النتيجة النهائية؛ إذ يتوقف مصير المقاعد البرلمانية الخمسة على مدى استجابة الكتلة الناخبة لدعوات المشاركة وكسر جدار العزوف، وسط صراع حسابي معقد بين لوائح تبحث عن تثبيت مواقعها التقليدية وأخرى تمني النفس بإحداث اختراق مدوٍّ يربك خريطة التوازنات السياسية بالدائرة.
ومع اكتمال الاستعدادات الإدارية والأمنية لتأمين سير العملية الانتخابية في ظروف طبيعية، تبقى الكلمة الفصل، بعد أيام من الصخب الحزبي، للناخب الطنجاوي والزيلاشي الذي سيحدد بصوته هوية من سينالون شرف تمثيل هذه الدائرة الاستراتيجية تحت قبة البرلمان.


