عادت خلال الأيام الأخيرة إلى الواجهة رواية تتحدث عن وجود أنفاق تُستعمل لإدخال مهاجرين إلى مدينة سبتة المحتلة، وهي الرواية التي انتشرت بشكل لافت ووصل صداها إلى نقاشات في برامج ولقاءات تلفزيونية، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية تحرياتها للتأكد من حقيقة التحركات المسجلة في عدد من المناطق.
وتتركز جانب من عمليات البحث في مناطق، من بينها أرينال بنيتيز وترامبولين، حيث تحاول التحقيقات تحديد مسار وصول الأشخاص الذين جرى العثور عليهم، وما إذا كانوا قد وصلوا حديثا من الأراضي المغربية، أم أنهم أشخاص تمكنوا من دخول سبتة خلال فترة سابقة وظلوا مختبئين في أماكن مختلفة قبل أن يضطروا إلى مغادرتها.
وتكتسي هذه الفرضية أهمية بالنسبة للمحققين، خصوصا في ظل احتمال استمرار بعض الأشخاص في الاختباء لفترات طويلة، إلى حين نفاد الموارد التي كانت متوفرة لديهم، ما قد يدفعهم إلى تغيير أماكن وجودهم والظهور في مناطق مختلفة.
مراقبة جوية بواسطة ثلاث طائرات مسيّرة
ولا تقتصر عمليات البحث على المراقبة الميدانية، إذ عزز الحرس المدني الإسباني تحركاته باستخدام ثلاث طائرات مسيّرة لمراقبة مساحات واسعة من الجو، ورصد أي تحركات قد يصعب اكتشافها من الأرض.
وتندرج هذه الوسائل ضمن منظومة أمنية تجمع بين المراقبة الجوية والميدانية، إلى جانب تفتيش عدد من النقاط التي تعتبرها المصالح المختصة ذات أهمية، في محاولة لإعادة بناء مسار تحركات الأشخاص الذين جرى العثور عليهم.
وتحاول التحقيقات الإجابة عن عدد من الأسئلة، من بينها الأماكن التي تحرك منها هؤلاء الأشخاص، والمواقع التي ربما لجؤوا إليها للاختباء، والمدة التي قضوها داخل المدينة، وذلك من أجل تحديد أنماط التحرك والتحقق من فرضيات الوصول المختلفة.
وفي السياق ذاته، تواصل الشرطة الوطنية والحرس المدني مراقبة المعبر الحدودي والساحل، بالتوازي مع إخضاع الأشخاص الذين جرى العثور عليهم للتحريات اللازمة، بهدف تحديد ظروف وجودهم والمسارات التي سلكوها.
الأنفاق.. رواية لم تؤكدها التحقيقات
ورغم استمرار تداول فرضية وجود أنفاق تستعمل في إدخال المهاجرين إلى سبتة، فإن مصادر أمنية، وفق المعطيات المتداولة، لا تعتبر هذه الرواية تفسيرا مؤكدا للظهور الأخير للمهاجرين، ولا تتوفر حاليا، بحسب هذه المصادر، عناصر تثبت وجود بنية تحتية من هذا النوع تستعمل لهذا الغرض.
وفي المقابل، تبرز ضمن التحريات فرضية أخرى مفادها أن بعض الأشخاص الذين ظهروا خلال الأيام الأخيرة قد يكونون دخلوا المدينة في وقت سابق، وظلوا مختبئين لفترة، قبل أن تدفعهم ظروف إقامتهم ونفاد الموارد المتاحة إلى تغيير أماكن الاختباء.
وتبقى هذه الفرضيات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، بحاجة إلى مزيد من المعطيات الميدانية لتحديد مسارات الدخول والإقامة، في وقت تتواصل فيه عمليات المراقبة والتفتيش بمناطق مختلفة من المدينة، تشمل الجبال والمساكن والمرائب والمناطق الساحلية.
وتراهن المصالح الأمنية على المعطيات التي تجمعها عمليات المراقبة الجوية والميدانية لتحديد حقيقة التحركات المسجلة، وفصل ما تؤكده التحقيقات عن الروايات المتداولة بشأن طرق محتملة لإدخال المهاجرين إلى سبتة.


