اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، لغة الحسم والرهان المباشر على معضلة غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية في لقاء تواصلي حاشد جمعها بمناضلي وساكنة جهة طنجة–تطوان–الحسيمة.
وشكل اللقاء منصة لإطلاق حزمة من الالتزامات الاجتماعية الثقيلة، في مواجهة مباشرة مع التحديات اليومية التي ترهق الأسر المغربية، ولتوجيه رسائل سياسية إلى من وصفتهم بالساعين إلى “شيطنة” الحزب.
واستهلت المنصوري كلمتها بالإشادة بالوفاء التنظيمي لمناضلي الحزب بالجهة، مستحضرة مسار أحد رموزه كنموذج للمناضل الصامد في وجه الأزمات الداخلية للمشروع، قبل أن تنتقل إلى الوضع السياسي العام، مؤكدة أن التعاطف الشعبي المتزايد مع “الجرار” يعكس وعي المواطنين بطبيعة المعركة الانتخابية؛ إذ في الوقت الذي اختار فيه البعض بناء حملاته على مهاجمة الحزب، اختار هو التركيز الحصري على هموم المواطن وبرامج الإنصاف الاجتماعي المستندة إلى الحصيلة والتجربة الميدانية.
وعرجت القيادية الحزبية مباشرة نحو ملف ارتفاع الأسعار الذي يهدد استقرار الفئات الهشة والمتوسطة، متوقفة عند الأرقام الصادمة لأسعار اللحوم التي بلغت عتبة 150 درهما، واشتعال فواتير الخضر والمواد التموينية الأساسية.
وفي هذا السياق، تعهدت المنصوري بأن تضع حكومة يقودها حزبها حدا لفوضى المضاربات وسلاسل التوريد عبر إحداث شركات لتوزيع المواد الأساسية تضبط هوامش الربح بين الضيعة والدكان، وتنهي مفارقة السلع التي تباع في المنبع بدريهمات وتصل إلى المستهلك بستين درهما.
وفي الشق الاجتماعي الأكثر إثارة، صوبت المنصوري مدفعيتها نحو تعقيدات منظومة الاستهداف والدعم المباشر، متعهدة بحذف نظام “المؤشر” بشكل تدريجي بعدما أقصى فئات مستحقة، مع رفع قيمة الدعم المالي المباشر من 500 درهم إلى 1000 درهم.
كما أعلنت عن التزام يقضي بتحمل الحكومة لتكلفة فواتير الماء والكهرباء التي تقل عن 100 درهم، وهي الشريحة التي تمثل نحو 60 في المائة من المستهلكين (ما يقارب 6.8 ملايين زبون أغلبهم في العالم القروي)، بالتوازي مع مراجعة الضريبة على الدخل للفئات التي تتقاضى أقل من 15 ألف درهم، مؤكدة أن هذه الأرقام مدققة ماليا ولها مصادر تمويل واضحة وليست مجرد شعارات انتخابية.
واختتمت المنصوري كلمتها بخطاب حماسي وجهته مباشرة إلى شباب الشمال الحاضرين في القاعة من طنجة وتطوان وأصيلة وشفشاون، داعية إياهم إلى عدم فقدان الأمل في بلدهم رغم صعوبات التشغيل ومنظومة التكوين والتحديات الراهنة.
وأكدت أن خيرات المغرب كفيلة ببناء مستقبله داخله، مشددة على التشبث بالوطن وثوابته وسيادته، ومعتبرة أن الرهان الحقيقي للمرحلة القادمة هو تعديل المسار الاقتصادي والاجتماعي بما يعيد الاعتبار لكرامة الأجيال الصاعدة.


