لم تعد الأعطاب التي تصيب بعض ألعاب الملاهي بطنجة مجرد حوادث عرضية، بعدما بدأت تتكرر بشكل يثير القلق، ويعيد إلى الواجهة سؤالا ثقيلا حول شروط السلامة والمراقبة التقنية والصيانة الدورية للتجهيزات التي يقبل عليها المواطنون، خصوصا الأطفال والشباب، بحثا عن لحظات للترفيه.
آخر الوقائع التي أثارت ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بشريط فيديو يوثق لحظات عصيبة عاشها ركاب إحدى الألعاب بفضاء “فيريا ملاباطا”، بعدما تعرضت اللعبة لعطب مفاجئ، ما جعل الركاب عالقين في مكان مرتفع وسط حالة من الهلع.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحادث، إذ جرى تداول شريط آخر يوثق لحظة سقوط عربة تابعة لإحدى الألعاب، في مشهد يعيد طرح علامات استفهام جدية حول الوضع التقني لبعض التجهيزات ومدى إخضاعها للمراقبة والصيانة قبل السماح باستعمالها.
والأخطر من ذلك أن الأمر يتعلق بألعاب تحمل على متنها مواطنين، وترتفع بهم أمتارا عن الأرض، ما يجعل أي خلل تقني، مهما بدا بسيطا، قابلا للتحول في ثوان معدودة إلى مأساة حقيقية.
وفي السياق ذاته كشف مواطنون في تصريح لطنجة+ أن هذه الوقائع تطرح بشكل مباشر مسؤولية الجهات المشرفة على هذه الفضاءات، ليس فقط من حيث جودة الألعاب والتجهيزات، وإنما أيضا من حيث المراقبة المستمرة والصيانة الوقائية، ومدى التأكد من جاهزية كل آلة قبل تشغيلها واستقبال الزوار.
واللافت أن ملف سلامة الملاهي ليس جديدا على مدينة طنجة، فقد سبق أن شهدت، في 21 يوليوز 2019، حادثا بإحدى فضاءات الألعاب بمنطقة مغوغة، قرب محطة القطار، أسفر عن إصابة 20 شخصا، تتراوح أعمارهم بين 13 و26 سنة.
وحسب المعطيات التي أعلنتها السلطات المحلية آنذاك، فقد انفصلت دعامة معدنية لإحدى الألعاب، ما أدى إلى سقوط عدد من الأشخاص الذين كانوا على متنها، فيما تسببت حالة الهلع التي أعقبت الحادث في إصابات إضافية.
وبعد سنوات من ذلك الحادث، تعود الأسئلة نفسها لتفرض نفسها بقوة: هل تخضع ألعاب الملاهي بطنجة لمراقبة تقنية صارمة ومنتظمة؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما تظهر أعطاب في ألعاب مخصصة لاستقبال المواطنين؟ وهل يتم إيقاف اللعبة احترازيا بمجرد تسجيل أي خلل؟
فالمسألة لا تتعلق هذه المرة بخلاف حول جودة خدمة ترفيهية أو مستوى تجهيزات، بل بسلامة أشخاص يدفعون مقابل الترفيه ويضعون ثقتهم في أن الألعاب التي يصعدون إليها خضعت للفحص والصيانة اللازمين.
ومع توالي المقاطع المصورة والحوادث المتداولة، يبدو أن فتح ملف المراقبة التقنية والصيانة الدورية أصبح ضرورة ملحة، قبل أن يتحول العطل المفاجئ إلى حادث لا تحمد عقباه.
وفي انتظار توضيحات الجهات المسؤولة بشأن طبيعة الأعطاب المسجلة ومدى احترام فضاءات الألعاب لشروط السلامة، يبقى السؤال المطروح: هل تنتظر الجهات المعنية وقوع فاجعة حتى تتحرك؟


