دخل القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، اليوم الاثنين، حيز التنفيذ، واضعا حدا للعمل بالظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447، الذي ظل يؤطر المساطر المدنية داخل محاكم المملكة لأزيد من خمسة عقود.
ويأتي القانون الجديد في سياق مساعي المشرّع إلى تجاوز عدد من الإشكالات التي كشفت عنها الممارسة القضائية خلال السنوات الماضية، خصوصا ما يرتبط بتعقيد المساطر وطول آجال البت في القضايا، إلى جانب الإكراهات المرتبطة بالتبليغ وتنفيذ الأحكام، وضعف توظيف الوسائل الرقمية في تدبير وتتبع الملفات القضائية.
ويحمل النص الجديد جملة من المقتضيات التي تروم إعادة تنظيم قواعد الاختصاص وطرق الطعن وإجراءات التنفيذ، بما يفترض أن يساهم في تبسيط مسار التقاضي وتعزيز فعالية الأحكام القضائية، مع منح المتقاضين ضمانات أوضح خلال مختلف مراحل الدعوى.
ومن أبرز المستجدات التي يكرسها القانون الجديد، تعزيز حضور النيابة العامة في مجال حماية النظام العام داخل الخصومة المدنية، حيث منحها إمكانية الطعن بالبطلان في الأحكام التي من شأنها المساس بهذا النظام، حتى في الحالات التي لم تكن فيها طرفاً في الدعوى الأصلية.
كما أتاح القانون للنيابة العامة، في حالات محددة، ممارسة هذا الطعن خارج الآجال العادية المقررة لطرق الطعن، في خطوة تعكس الرغبة في منح حماية أكبر للقواعد المرتبطة بالنظام العام وعدم ترك الأحكام المخالفة لها بمنأى عن الرقابة.
ويعوّل على دخول القانون رقم 58.25 حيز التنفيذ في إحداث تحول ملموس في تدبير القضايا المدنية، خاصة في ظل الرهان المتزايد على رقمنة العدالة وتبسيط الولوج إلى المحاكم وتسريع البت في الملفات وتنفيذ الأحكام.
وبذلك، يطوي القضاء المدني صفحة قانون استمر العمل به لأكثر من خمسين سنة، ويفتح صفحة جديدة بقواعد مسطرية يفترض أن تستجيب بشكل أكبر للتحولات التي عرفها المجتمع والمنظومة القضائية، وللانتظارات المتزايدة بشأن عدالة أكثر سرعة وفعالية ونجاعة.


