حقق برشلونة بداية قوية في الدوري الإسباني 2026/27 بعدما حقق فوزا كاسحا على إلتشي بنتيجة 5-0 خارج ملعبه، في الجولة الثانية من المسابقة، في مباراة فرض خلالها الفريق الكتالوني أفضليته الهجومية ونجح في تحويل سيطرته إلى أهداف متتالية، خصوصا خلال الشوط الثاني.
دخل برشلونة المباراة برسم 4-2-3-1، بينما اعتمد إلتشي على منظومة 5-4-1 بهدف إغلاق المساحات أمام منطقة الجزاء وتقليل خطورة مهاجمي الفريق الكتالوني. ورغم الكثافة الدفاعية لأصحاب الأرض، نجح برشلونة في تحريك دفاع إلتشي باستمرار عبر سرعة تدوير الكرة وتغيير جهة اللعب، مع تحركات متواصلة في المساحات بين الخطوط.
وكان رافينيا أحد أبرز مفاتيح برشلونة الهجومية، إذ تحرك في مناطق مختلفة من الثلث الأخير وابتعد أحيانا عن مركزه لإيجاد المساحات، بينما منح لامين يامال وكريم أديمي الفريق حلولا إضافية في التحرك خلف الدفاع وعلى الأطراف. هذه المرونة الهجومية ساعدت برشلونة على سحب الخط الدفاعي الخماسي من مواقعه وخلق مساحات في أنصاف المساحات.
وجاء الهدف الأول في الدقيقة 14 عن طريق رافينيا، بعدما نجح برشلونة في استغلال المساحة التي ظهرت أمام دفاع إلتشي ليرتكب مدافع إلتشي خطاء منح برشلونة ركلة جزاء، الهدف منح الفريق الكتالوني مزيدا من الثقة، لكنه في الوقت نفسه لم يدفعه إلى التراجع، بل واصل الضغط ومحاولة استعادة الكرة سريعا بعد فقدانها.
وكانت إحدى أبرز مشاكل إلتشي تكمن في الخروج بالكرة. فكلما نجح أصحاب الأرض في استعادة الاستحواذ، وجدوا أنفسهم أمام ضغط كتالوني سريع منعهم من تحويل تلك اللحظات إلى هجمات مرتدة منظمة. ونتيجة لذلك، بقي إلتشي لفترات طويلة محاصرا في مناطقه وغير قادر على نقل اللعب بعيدًا عن مرماه.
وفي اللحظات الأخيرة من الشوط الأول، وجه برشلونة ضربة جديدة عندما سجل كريم أديمي الهدف الثاني في الدقيقة 45+3، لينهي النصف الأول من المباراة متقدما 2-0 ويضع إلتشي أمام مهمة أكثر صعوبة بعد الاستراحة.
الشوط الثاني شهد تفوقا كتالونيًا أكبر، حيث لم يكتف برشلونة بإدارة النتيجة، بل واصل الهجوم ورفع عدد لاعبيه في الثلث الأخير. وبعد استمرار الضغط، عاد رافينيا ليضيف هدفه الثاني في الدقيقة 67، قبل أن يخطف فيرمين لوبيز الأضواء بتسجيل هدفين متتاليين في الدقيقتين 71 و79، هدفين ساهم فيهما الاعب الجديد أنتوني غوردون، لتنتهي المواجهة عمليا بخماسية نظيفة.
ورغم أن الاستحواذ لم يكن ساحقا لصالح برشلونة، إذ امتلك الفريق 54% مقابل 46% لإلتشي، فإن الفارق ظهر بوضوح في جودة الفرص. فقد بلغ مؤشر الأهداف المتوقعة 4.13 لبرشلونة مقابل 0.72 لإلتشي، كما صنع الفريق الكتالوني 9 فرص كبيرة مقابل 3، وسدد 11 كرة مقابل 7 لأصحاب الأرض.
برشلونة لم يحتج إلى استحواذ ضخم حتى يفرض سيطرته، بل استفاد من نوعية الاستحواذ ومكانه داخل الملعب، ومن قدرته على الوصول إلى المناطق الخطيرة بسرعة وتحويل الفرص إلى أهداف. في المقابل، امتلك إلتشي الكرة في فترات معينة، لكنه لم يتمكن من تحويل ذلك إلى خطورة حقيقية على مرمى برشلونة.
وعلى المستوى الفردي، كان رافينيا أحد أبرز نجوم اللقاء بتسجيله هدفين و تمريرة حاسمة، بينما قدم فيرمين لوبيز تأثيرا حاسما في الشوط الثاني بعد تسجيله ثنائية خلال ثماني دقائق. كما منح كريم أديمي الفريق سرعة إضافية خلف الدفاع، في حين واصل لامين يامال تشكيل مصدر تهديد مستمر على الجهة اليمنى.
جاءت هذه الخماسية لتؤكد أن برشلونة لا يعتمد فقط على الاستحواذ والسيطرة، بل يملك أيضا القدرة على رفع نسق اللعب، الضغط بعد فقدان الكرة، واستغلال المساحات وإنهاء الهجمات بفاعلية. أما إلتشي، فدفع ثمن تراجعه الدفاعي وصعوبة الخروج بالكرة، ليحقق برشلونة انتصارا كبيرا يرسل من خلاله إشارة مبكرة إلى منافسيه في سباق الليغا.


