أقدمت السلطات المغربية على طرد الصحافية الفرنسية نجمة براهيم، العاملة بموقع «ميديابارت» الفرنسي، مباشرة بعد وصولها إلى مطار ابن بطوطة بمدينة طنجة، حيث كانت تعتزم إنجاز تحقيق صحافي حول تداعيات أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة.
وبحسب ما أفاد به موقع «ميديابارت»، فقد حلت الصحافية بالمغرب الخميس الماضي، بهدف جمع شهادات من عائلات أشخاص قالت هيئة تحرير الموقع إنهم «فُجعوا بالمأساة المرتبطة بالهجرة في سبتة»، وذلك بعدما سبق لها أن غطت الأحداث من الجانب الإسباني.
وأوضح المنبر الإعلامي الفرنسي أن الصحافية، فور وصولها إلى مطار طنجة، «اقتيدت من طرف المديرية العامة للأمن الوطني إلى مكتب»، حيث خضعت للاستجواب من قبل عدد من العناصر الأمنية، قبل أن توضح، وفق المصدر ذاته، طبيعة مهمتها والدوافع الصحافية وراء دخولها إلى المغرب.
وبعد جلسة الاستجواب، نُقلت الصحافية إلى منطقة الانتظار بالمطار، حيث قضت الليل، قبل أن يُعاد إليها جواز سفرها صباح الجمعة من طرف قائد الطائرة التي كانت متجهة إلى العاصمة الفرنسية باريس.
وتشير وثيقة رفض الدخول التي تسلمتها الصحافية إلى أن جنسيتها فرنسية ومن أصول جزائرية، فيما لم يورد المصدر تفاصيل إضافية بشأن المبررات الرسمية التي استند إليها قرار منعها من دخول التراب المغربي.
من جهته، أفاد موقع «ميديابارت» بأن السلطات القنصلية الفرنسية جرى إشعارها بوضع الصحافية، غير أنها لم تتمكن من الحيلولة دون تنفيذ قرار منعها من دخول المغرب.
وفي السياق ذاته، أعرب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بطنجة عن أسفه لقرار منع الصحافية من دخول المغرب، معتبرا أن الإجراء «يحرم الجمهور من حقه في المعلومة»، خصوصا ما يتعلق بأوضاع ضحايا الهجرات الجماعية نحو سبتة ومليلية.
وندّدت الجمعية، في بيان اطلع عليه موقع «يابلادي»، بما اعتبرته «مساسا بالحق في الوصول إلى المعلومة ونشرها»، داعية إلى احترام حقوق الصحافيين في أداء مهامهم المهنية.
وتأتي هذه الواقعة في سياق توتر إعلامي متزايد بين الرباط ومدريد بشأن تغطية تداعيات موجة الهجرة الجماعية التي عرفتها سبتة، إذ سبق للسلطات المغربية أن دعت، في وقت سابق، فرقاً تابعة للتلفزيون العمومي الإسباني TVE ووكالة الأنباء EFE إلى مغادرة مدينة الفنيدق، وفق ما أوردته مصادر إعلامية.
وجاءت تلك التعليمات، التي أُبلغت شفويا للفرق الصحافية، في أعقاب العراقيل التي واجهتها أطقم القناة المغربية الثانية «2M» من الجانب الإسباني أثناء تغطيتها للأحداث داخل سبتة، حيث جرى، بحسب المعطيات المتداولة، حجز معدات تابعة لها عند مدخل المدينة.


