تتجه الأزمة بين أصحاب البذلة السوداء والحكومة نحو مزيد من التصعيد، عقب إعلان مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، ومواصلة تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، في خطوة تنذر بتمديد شلل محاكم المملكة المستمر منذ أزيد من مئة يوم.
وجاء هذا الموقف عقب اجتماع عادي عقده مكتب الجمعية بمقره في العاصمة الرباط لتدارس المستجدات المهنية، خلص خلاله إلى تحميل الجهاز التنفيذي المسؤولية الكاملة عن المآلات والوضع المتأزم الذي يعيشه قطاع العدالة، وما يترتب عنه من انعكاسات سلبية على مصالح المتقاضين وصورة البلاد الحقوقية.
وشدد المحامون، في بيان رسمي، على أن تحركاتهم الحالية “ليست معركة دفاع عن مصالح فئوية ضيقة أو رغبة في تحصين امتيازات، بل هي موقف للتاريخ دفاعا عن موقع المحاماة في دولة الحق والقانون والمؤسسات”، معتبرين أن قضية المحاماة شأن عام وطني يهم المجتمع برمته وضمانة لحقوق المواطنين، ومطالبين بالنأي بهذا الملف عن منطق المزايدات والصراعات السياسية.
وسجل التنظيم المهني استياءه البالغ مما وصفه بـ”التعامل باستخفاف مع قانون ينظم مهنة عريقة بحجم المحاماة”، مبرزا أن جوهر الأزمة لا يقتصر فقط على مدى دستورية بعض المقتضيات، بل يرتبط في العمق بـ”غياب منهجية تشاركية حقيقية، وتنصل الحكومة من التزاماتها، وتحويل مشروع القانون إلى حقل للمقايضات والمصالح”.
كما حذر البيان مما اعتبره “ضربا لاستقلالية المحامي وحصانته، وتدخلاً سافراً في التنظيم الذاتي للمهنة بما يتعارض مع المعايير الدولية المؤطرة لها”، لافتا في السياق ذاته إلى مسطرة إحالة القانون على المحكمة الدستورية التي اعتبرها مشوبة بـ”إخلال شكلي غير مفهوم يسائل المؤسسات التشريعية”.
وعلى ضوء استمرار حالة البلوكاج، أقر مكتب الجمعية مواصلة التوقف الشامل عن تقديم كافة الخدمات المهنية وتعليق المساعدة القضائية تعيينا وأداء، مع الدعوة لعقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية يوم 5 شتنبر 2026 بنادي المحامين بالسويسي في الرباط، فضلا عن تنزيل خطوات نضالية تصعيدية نوعية وإبقاء اجتماعات المكتب مفتوحة لمواكبة التطورات الميدانية.


